الشيخ عبد الحسين الرشتي

9

شرح كفاية الأصول

( كان الأولى تعريفه بأنه صناعة ) نظرية ( يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام أو التي تنتهي إليها في مقام العمل ) بعد اليأس عن الدليل الاجتهادي ( بناء على أن مسئلة حجية الظن على الحكومة ) لا على الكشف ( ومسائل الأصول العملية في الشبهات الحكمية من ) علم ( الأصول كما هو كذلك ) بحسب نفس الأمر ( ضرورة أنه لا وجه لالتزام الاستطراد في مثل هذه المهمات ) حيث أن مسئلة حجية الظن على الحكومة والأصول العملية المتكفلة لأحكام العمل الخالي عن الدليل يتكل إليها الفقيه بعد استفراغ الوسع في مدرك الحكم واليأس عن الظفر به بتطبيقها عليه من دون أن يؤخذ في طريق استنباط حكم أصلا فتعريف المشهور قاصر عن أن يشمل حجية الظن على الحكومة والأصول العملية فلا بد من المصير إلى الاستطراد بخلاف تعريف المصنف مضافا إلى أن الظاهر من أسامي العلوم المدوّنة كونها أسامي للصناعات والملكات كما يظهر ذلك لمن تتبع محاوراتهم هذا كله غاية ما بذلنا جهدنا في توضيح مقصد الكتاب وشرحه ولنا في التفصي عن الاشكالين طرز آخر من الكلام قد بسطناه في الثمرات وأشرنا هناك أن ما أسس المصنف لا يفي بدفع الاشكال فراجع ( الأمر الثاني الوضع ) أي موضوعية اللفظ للمعنى فهو هنا مصدر بمعنى المفعول حتى يصير حالا من أحوال اللفظ كسائر حالاته المبحوث عنها في المقام لا بمعنى الفاعل بمعنى الواضعية أي كون الشخص واضعا للفظ بإزاء المعنى فإنه بهذا المعنى لا يكون حالا من أحوال اللفظ كي يبحث عنه في المقام بل هو من حالات الواضع ( هو نحو اختصاص اللفظ بالمعنى وارتباط خاص بينهما ) وهذا هو الجامع بين الوضع التعييني والتعيني والقدر المشترك بينهما غاية الأمر أن هذا الجامع ( ناش من تخصيصه ) أي اللفظ ( به ) أي بالمعنى ( تارة ومن كثرة استعماله ) أي اللفظ ( فيه ) أي في المعنى تارة ( أخرى وبهذا المعنى صح تقسيمه إلى التعييني والتعيني كما لا يخفى ) لمكان القدر المشترك ، نعم إذا اخذ بمعنى الفاعل ولوحظ كونه وصفا له لا يصح تقسيمه اليهما لعدم الجامع فافهم ذلك ، ثم أن تعيين أن الواضع هو اللّه تعالى كما نسب إلى أبي الحسن الأشعري وجماعة فعلم عباده عليها بالوحي أو بخلق الأصوات والحروف في جسم واسماع ذلك الجسم واحدا أو جماعة أو بخلق علم ضروري في واحد أو جماعة محتجين بقوله تعالى وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها فان الأسماء المراد بها العلامات بعمومها يشمل الألفاظ لكونها علامة لمعانيها والتعليم فرع الوضع أو أنه هو البشر واحدا كان أو أكثر أو ان التعريف حصل بالإشارة والترديد بالقرائن كما نسب إلى أصحاب أبي هاشم مستدلين بقوله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ حيث دل على سبق اللغة على الارسال فلو كان الواضع هو اللّه تعالى لتقدم الارسال عليها لتوقف البيان عليه فتأمل أو أنه في البعض المحتاج اليه في التنبيه على الجعل والاصطلاح هو اللّه تعالى وفي