الشيخ عبد الحسين الرشتي

10

شرح كفاية الأصول

الباقي هو البشر كما نسب إلى أبي إسحاق الأسفرائيني مستندا إلى أن الواضع في البعض المحتاج اليه لو لم يكن هو اللّه تعالى بل كان كله هو البشر لدار أو تسلسل لتوقفه على اصطلاح آخر فتدبر أمر موكول إلى عهدتهم وليس لنا طريق إلى تعيينه وإنما المحقق أن الضرورة والاحتياج إلى الاعراب عما في الضمير صار داعيا إلى المكالمة والمحادثة ( ثم إن الملحوظ حال الوضع ) لكون الوضع أمرا نسبيا متقوما باللفظ والمعنى ( إما أن يكون معنى عاما ) منطقيا أو أصوليا ( فيوضع اللفظ له ) أي لهذا المعنى العام ( تارة ) فيكون الوضع والموضوع له كلاهما عامين كوضع لفظ الانسان بإزاء معناه في العام المنطقي وكوضع أسماء الإشارة والموصولات والضمائر في العام الأصولي على مذهب التفتازاني ( ولأفراده ) أي لأفراد المعنى العام ( ومصاديقه ) لا لهذا المعنى العام تارة ( أخرى ) فيكون الوضع عاما والموضوع له خاصا كأسماء الإشارة والموصولات والحروف عند محققي المتأخرين من كونها من الوضع العام والموضوع له الخاص كما ذهب اليه السيد الشريف ( وإما أن يكون ) الملحوظ حال الوضع ( معنى خاصا ) أي جزئيا حقيقيا ( لا يكاد يصح إلا وضع اللفظ له ) فيكون الوضع والموضوع له كلاهما خاصين كعلم الأشخاص ( دون العام ) أي لا يصح أن يلاحظ المعنى الخاص ثم وضع اللفظ لمعنى عام يشمل ذاك الخاص وغيره حتى يصير الوضع خاصا والموضوع له عاما ( فيكون الأقسام ثلاثة ) لا أربعة كما توهمه بعض ( وذلك لأن العام يصلح أن يكون آلة للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو كذلك ) أي بما هو عام فإنه بما هو كذلك لما كان لا بشرط بالنسبة إلى الخصوصيات المندرجة تحته ومتحد معها بحسب الوجود يصح أن يكون آلة للحاظها ( فإنه ) بناء على ما ذكرنا من كونه لا بشرط يكون ( من وجوهها ) أي وجوه الأفراد والمصاديق ( ومعرفة وجه الشيء ) بما هو وجهه ( معرفته ) أي معرفة الشيء ( بوجه ) فإذا عرفنا العام بوجه كونه جامعا بين الأفراد ومتحدا معها بحسب الوجود فقد عرفنا الأفراد بهذا الوجه ( بخلاف الخاص فإنه بما هو خاص ) ومتعين وبشرط شيء مخصوص لكونه آبيا عن خصوصية أخرى وتعيين آخر وآبيا أيضا عما لا تعين فيه ( لا يكون وجها للعام ) الذي هو لا بشرط ولم يلاحظ فيه الخصوصية أصلا ( ولا لسائر الأفراد ) التي هي مأخوذة مع خصوصية ما غير خصوصية ذلك الخاص ( فلا يكون معرفته وتصوره معرفة له ) أي للعام ( ولا لها ) أي لسائر الأفراد ( أصلا ولو بوجه نعم ربما يوجب تصوره تصور العام بنفسه ) كما إذا كان العام ذاتيا للخاص وكان المقصود معرفة كنه الخاص فحينئذ يكون التصور التفصيلي التحليلي للخاص مستلزما لتصور العام بنفسه ( فيوضع له ) أي للعام ( اللفظ فيكون الوضع عاما كما كان الموضوع له عاما ) غاية الأمر أن تصور الخاص صار منشأ لتصور العام ثم وضع