الشيخ عبد الحسين الرشتي

83

شرح كفاية الأصول

التزام وقوع النقل في تلك الألفاظ بالنسبة اليه تعالى ولذا لا يصدق في حق غيره ومن هذا الباب إطلاق الموجود على الشيء بناء على عينية الوجود وقد يتكلف في إثبات صدق ذلك بأن مدلول المشتق وأجد المبدا ووجدان الشيء لنفسه ضروري مستندا إلى ذاته فهو أولى من وجدان غيره له فهو أولى بصدق الاسم وهو كما ترى إذ ليس مبنى العرف على مراعاة مثل هذه الأمور الخفية ، واما الثاني فلأن الخلق ان اعتبر بمعنى الفاعل كان بمعنى الجعل والتأثير ولا نسلم عدم قيامه به تعالى بل هو قائم به تعالى لكن قياما صدوريا لا حلوليا كما في العفو والعطاء والرزق وان اعتبر بمعنى المفعول فليس مبدأ لصيغة الخالق فليس في عدم قيامه به تعالى ما يخل بالمقصود ومما قررنا يظهر انه يلزم من قيام مبدأ الاشتقاق بشيء صدق المشتق منه عليه فعدم إطلاق السخي ونحوه عليه تعالى لما لمنع شرعي بناء على أن أسمائه تعالى توقيفية أو لعدم قيام المبدا به تعالى كما يظهر وجهه مما مرّ آنفا وسابقا انتهى كلامه قده ( وفيه مواقع للنظر ) منها قوله واما إذا كان المبدا ذاتا فلا يعتبر فيه القيام كما في البقال الخ لأنا لا نسلم ان مبدأ الاشتقاق في البقال والحداد وأمثالهما كالمشمس هو البقل والحديد والشمس كيف وهو أمر جامد والمبدا لا بد وأن يكون معنى من شأنه السراية والتحول في صور المشتقات وما له جمود كالحديد لم يكن جاريا ولم يتصور له تحول وسريان وأيضا صدق المشتق وان لم يستلزم قيام مبدأ الاشتقاق إلا أنه يستلزم كون المبدا متحققا فيه لا أقل كالموجود الصادق على الوجود والأسود على السواد وبالجملة المعيار في صدق المشتق الأمر الدائر بين القيام والتحقق وان لم يلزم واحدا بعينه وكلاهما منتف هنا بالضرورة وما ذكر من الأمثلة لا اعتداد به لجواز أن يكون هذه الإطلاقات بنحو المجاز من باب التوسع لجواز أن يكون مصحح الاشتقاق ومسوغ الاطلاق مثل التحدد والتشمس وهو صيرورة الشيء حديدا أو شمسا ادعاء ليكون من قبيل تحقق المبدا لا أن النسبة اليهما يكون مصحح الاشتقاق ومسوغ الاطلاق بل بادعاء أن للحديد نحوا من الحصول في الصانع له وكأن المواظبة على استعمال الحديد والتشغل به صيّر الرجل ذا حصة من الحديد كيف وصورة الحديد قائمة بذهنه بنحو الغلبة كأنها ملكت باله وملئت خياله لكون الحديد موضوع صناعته مع المواظبة والمزاولة عملا وخطورا وكذا البقال والمشمس إطلاقهما من باب التوسع بتخيل أن في الشخص حصة من البقل كما صورناه في الحداد وفي الماء حصة من الشمس ومنها قوله فالوجه التزام وقوع النقل في تلك الألفاظ الخ لما عرفت من المصنف من أنه لا وجه لهذا الالتزام بعد صحة الجري بالمعنى العام بالنسبة اليه تعالى واما لزوم كونها لقلقة اللسان على تقدير النقل فهو محل تأمل فإنه رحمه اللّه يجعل المنقول اليه هو مؤدى البرهان أي نفس المبدا فتدبر ، ومنها قوله ولهذا لا يصدق في حق غيره تعالى كما عرفته من المصنف