الشيخ عبد الحسين الرشتي
84
شرح كفاية الأصول
أيضا ، ومنها قوله ومن هذا الباب إطلاق الموجود على الشيء بناء على عينية الوجود وقد عرفته مما أسلفنا لك ، ومنها قوله وهو كما ترى إذ ليس مبنى العرف الخ لما عرفته من المصنف أيضا من أن تطبيق المفاهيم المأخوذة من العرف على مصاديقها ليس بيد العرف ، ومنها قوله في أول كلامه يشترط في صدق المشتق على شيء حقيقة قيام مبدأ الاشتقاق به من دون واسطة في العروض لما أشار اليه المصنف بقوله ( السادس ) الظاهر ( انه لا يعتبر في صدق المشتق وجريه على الذات حقيقة التلبس بالمبدأ حقيقة وبلا واسطة في العروض كما في الماء الجاري بل يكفي التلبس به ولو مجازا ومع هذه الواسطة ) أي الواسطة في العروض ( كما في الميزاب الجاري فاسناد الجريان إلى الميزاب وان كان إسنادا إلى غير ما هو له وبالمجاز إلا أنه ) مجاز ( في الاسناد لا ) مجاز ( في الكلمة فالمشتق في مثل المثال ) أي لفظ الجاري في الميزاب الجاري ( قد استعمل في معناه الحقيقي ) أي ذات ثبت له الجري مثلا على القول بالتركيب ( وان كان مبدؤه مسندا إلى الميزاب بالاسناد المجازي ولا منافاة بينهما أصلا كما لا يخفى ولكن ظاهر الفصول بل صريحه اعتبار الاسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة ) حيث قال وإنما قلنا من دون واسطة في المقام احترازا عن القائم بواسطة الخ ( وكأنه من باب الخلط بين المجاز في الاسناد والمجاز في الكلمة وهذا ) أي المجاز في الكلمة لا المجاز في الاسناد ( هاهنا ) أي في بحث المشتق ( محل الكلام بين الأعلام والحمد للّه وهو خير ختام ) . ( المقصد الأول في الأوامر وفيه فصول ) الفصل ( الأول فيما يتعلق بمادة الأمر ) ( من الجهات وهي عديدة ) . الجهة ( الأولى انه قد ذكر للفظ الأمر معان متعددة ) ( منها الطلب كما يقال أمرت بكذا ومنها الشأن كما يقال شغله أمر كذا ومنها الفعل كما في قوله تعالى وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ومنها الفعل العجيب كما في قوله تعالى وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا ومنها الشيء كما تقول رأيت اليوم أمرا عجيبا ومنها الحادثة ومنها الغرض كما تقول جاء زيد لأمر كذا ولا يخفى ان عدّ بعضها من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم ضرورة أن الأمر في جاء زيد لأمر كذا ما استعمل في معنى الغرض بل اللام قد دل على ) مفهوم ( الغرض نعم يكون مدخوله مصداقه ) أي مدخول اللام مصداق الغرض ( فافهم وكذا الحال في قوله تعالى وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا يكون مصداقا للعجيب لا مستعملا في مفهومه وكذا الحال في الحادثة والشأن وبذلك ) أي بالفرق بين المفهوم والمصداق ( ظهر ما في دعوى الفصول من كون لفظ الأمر حقيقة في المعنيين الأولين ) حيث