الشيخ عبد الحسين الرشتي

82

شرح كفاية الأصول

( وكيفية التلبس بالمبدأ حيث إنه بنحو العينية فيه تعالى ) بالبرهان ( وبنحو الحلول أو الصدور في غيره فلا وجه لما التزم في الفصول من نقل الصفات الجارية عليه تعالى عما هي عليها من المعنى كما لا يخفى كيف ولو كانت بغير معانيها العامة ) للواجب والممكن ( جارية عليه تعالى كانت صرف لقلقة اللسان وألفاظا بلا معنى فان تلك المفاهيم العامة الجارية على غيره غير مفهوم ولا معلوم إلا بما يقابلها ) من الجهل والعجز بالنسبة إلى العالم والقادر مثلا ( ففي مثل ما إذا قلنا إنه تعالى عالم اما أن يعنى انه ينكشف لديه الشيء ) مقابل الجاهل بمعنى من لا ينكشف عنده الشيء ( فهو ذلك المعنى العام ) فلا نقل حينئذ ( أو أنه مصداق لما يقابل ذلك المعنى ) أي جاهل ( فتعالى عن ذلك عُلُوًّا كَبِيراً واما أن لا يعني شيء فيكون كما قلنا من كونها صرف اللقلقة وكونها بلا معنى كما لا يخفى والعجب انه جعل ذلك ) أي النقل ( علة لعدم صدقها في حق غيره تعالى وهو كما ترى ممنوع ) جدا لتحقق الصدق بمفهوم فارد ( وبالتأمل فيما ذكرنا ظهر الخلل فيما استدل من الجانبين ) أي القائلين باشتراط صدق المشتق على شيء حقيقة بقيام مبدأ الاشتقاق به من دون واسطة في العروض وعدمه ( والمحاكمة من الطرفين ) أي محاكمة صاحب الفصول حيث قال في ذيل مسئلة المشتق الثالث يشترط في صدق المشتق على شيء حقيقة قيام مبدأ الاشتقاق به من دون واسطة في العروض ان كان صفة كالضارب والفاعل فان مبدئهما الضرب والقتل بمعنى الفاعل وهما تأثير ولا قيام له إلا بالمؤثر وكالقائم والقاعد والنائم فان مباديهما آثار وصفات وإنما قيامهما بالمتأثر والمتصف واما إذا كان المبدا ذاتا فلا يعتبر فيه القيام كما في البقال والحداد وإنما قلنا من دون واسطة في المقام احترازا عن القائم بواسطة فإنه لا يصدق إلا مجازا كالشدة والسرعة القائمتين بالجسم بواسطة الحركة واللون فإنه يقال الحركة سريعة واللون شديد ولا يقال الجسم سريع أو شديد وخالف في ذلك جماعة فلم يعتبروا قيام المبدا في صدق المشتق واستدلوا بصدق الضارب والمؤلم مع قيام الضرب والألم بالمضروب والمؤلم وجعلوا من هذا الباب اطلاق المتكلم عليه تعالى حيث أن الكلام مخلوق في الهواء وقائم به ومنشأ هذا الوهم عدم الفرق بين المصدر بمعنى الفاعل وبينه بمعنى المفعول فان الضرب والإيلام بمعنى الفاعل تأثير وقيامهما بالفاعل كما أنهما بمعنى المفعول أثر وقيامهما بالمفعول وكذا الكلام في المتكلم فإنه بمعنى الفاعل عبارة عن إنشاء الكلام ولا قيام له إلا بالمتكلم كما أنه بمعنى المفعول عبارة عن نفس الكلام وقيامه بجوهر الهواء وانتصر لهم بعض أفاضل المتأخرين بصدق العالم والقادر ونحوهما عليه تعالى مع عينية صفاته كما هو الحق وبصدق الخالق عليه تعالى مع عدم قيام الخلق به وكلا الوجهين ضعيف اما الأول فلأنه مشترك الورود إذ الظاهر إطباق الفريقين على أن المبدا لا بد وأن يكون مغايرا لذي المبدا وإنما اختلفوا في وجوب قيامه به وعدمه فالوجه