الشيخ عبد الحسين الرشتي
79
شرح كفاية الأصول
والاتحاد حقيقيا كقولك هذا زيد والناطق حساس وقد يكون التغاير حقيقيا والاتحاد اعتباريا وذلك بتنزيل الأشياء المتغايرة منزلة شيء واحد وملاحظتها من حيث المجموع والجملة فيلحقه بذلك الاعتبار وحدة اعتبارية فيصح حمل كل جزء من الأجزاء المأخوذة لا بشرط عليه وحمل كل واحد منها على الآخر بالقياس اليه نظرا إلى اتحادهما فيه كقولك الانسان جسم أو ناطق فان الانسان مركب في الخارج حقيقة من بدن ونفس لكن اللفظ إنما وضع بإزاء المجموع من حيث كونه شيئا واحدا ولو بالاعتبار فان أخذ الجزء ان بشرط لا كما هو مفاد لفظ البدن والنفس امتنع حمل أحدهما على الآخر وان أخذ لا بشرط كما هو مفاد الجسم والناطق صح حمل أحدهما على الآخر وحملهما على الانسان لتحقق الاتحاد المصحح للحمل فقد تحقق بما قررنا أن حمل أحد المتغايرين بالوجود على الآخر بالقياس إلى ظرف التغاير لا يصح إلا بشروط ثلاثة أخذ المجموع من حيث المجموع وأخذ الأجزاء لا بشرط واعتبار الحمل بالنسبة إلى المجموع من حيث المجموع انتهى كلامه قده ( وفي كلامه موارد للنظر يظهر بالتأمل وإمعان النظر ) منها قوله ان حمل الشيء على الشيء إلى قوله من ذهن أو خارج فان مناط الحمل والصدق هو وحدة ما واثنينية ما فرارا عن حمل الشيء على نفسه الذي هو عديم الفائدة لكونه ضروريا وعن حمل المباين على المباين الذي هو مستحيل عقلا فالحمل ان كان شايعا صناعيا فلا بد أن يكون مفاده الاتحاد في الوجود والتغاير في المفهوم والمعنى وان كان حملا أوليا ذاتيا فمفاده أن معنى الموضوع هو معنى المحمول ماهيّة لا أن يقتصر على مجرد الاتحاد في الوجود فتخصيص المغايرة باعتبار الذهن في لحاظ الحمل والاتحاد باعتبار الظرف الذي يعتبر الحمل بالقياس اليه من ذهن أو خارج مما لا وجه له ولا برهان يدل عليه ومنها قوله ثم التغاير قد يكون إلى آخره فان ملاك الحمل في الحمل الشائع وهو الوجود اما أمر أصيل متحقق في الأعيان دائما على المذهب المختار واما أمر اعتباري كذلك على القول باصالة الماهية واعتبارية الوجود وكذلك الملاك في الحمل الأولى الذاتي وأيضا يرد عليه ما أورده المصنف من كون ملاحظة التركيب بين المتغايرين واعتبار كون مجموعهما بما هو كذلك مخلّا بالحمل لاستلزامه المغايرة بين الموضوع والمحمول بالجزئية والكلية ضرورة أن الموضوع مركب من مجموع الأجزاء على ما هو المفروض والمحمول كل جزء منها بنفسه مع أن في مقام التحديدات وساير القضايا لم يلحظ في طرف الموضوعات إلا صرف معانيها وذلك لأنه لو كان الملحوظ في طرف الموضوع أخذ المجموع من حيث المجموع واحدا لا ذات المجموع لما كان الحد التام فيما إذا حمل على المحدود مساويا له بحسب الأجزاء لزيادة المحدود عليه بجزء اعتباري وهو ملاحظة المجموع من حيث المجموع أمرا واحدا مضافا إلى وضوح أن الموضوع في التحديدات وغيرها من القضايا ليس إلا نفس