الشيخ عبد الحسين الرشتي
80
شرح كفاية الأصول
معاني ألفاظها ومن المعلوم أنها ليس إلا ذاتها لا مع لحاظ اتحادها وتركيبها مع محمولاتها كما في المحمولات ولم يلحظ في طرف شيء منهما التركيب الخارجي نعم جهة الاتحاد قد يكون في جانب الموضوع كزيد هذا الكاتب وقد يكون في جانب المحمول كهذا الكاتب زيد وقد يكون في جانبهما كقولنا الانسان حيوان فان الوجود الذي وجد به معنى الانسان هو الذي وجد به معنى الحيوان حقيقة وقد يكون خارجا عنهما بالحقيقة كهذا الكاتب هذا الضاحك فان جهة الاتحاد هو وجود الانسان لأنه أمر متحقق بالذات دون وجود مثل الكاتب والضاحك لأنهما عرضي والعرضي غير موجود في الخارج إلا بالعرض ومما ذكرنا في هذين الأخيرين ظهر وجه الأولين فالاتحاد بين الانسان والحيوان اتحاد بالذات وبين العرضيات اتحاد بالعرض وكذا بين الذاتي والعرضي . ( الرابع لا ريب في كفاية مغايرة المبدأ مع ما يجري المشتق عليه مفهوما ) ( وان اتحدا عينا وخارجا ) سواء في ذلك كون المشتق بحسب المفهوم بسيطا أو مركبا ( فصدق الصفات ) الكمالية للمبدئ تعالى من ( مثل العالم والقادر ) والسميع والبصير والحي والمريد ( والرحيم والكريم إلى غير ذلك من صفات الكمال والجلال عليه تعالى على ما ذهب اليه أهل الحق من عينية صفاته تعالى ) لذاته ( يكون على نحو الحقيقة فان المبدا فيها ) من مثل العلم والقدرة والسمع والبصر ونحو ذلك ( وان كان عين ذاته خارجا إلا أنه غير ذاته تعالى مفهوما ) والسر في ذلك أن البرهان قد دل على أن الأوصاف الكمالية لا تصح أن تكون عارضا لذاته تعالى بحيث تكون الذات في مرتبة ذاته خلوا عن العلم والقدرة وإلا لزم الجهل والعجز في ذاته وما يكون كذلك ليس يليق أن يكون أشرف الموجودات ومبدئها لإمكان وجود أشرف منه وهو ما يكون في حد ذاته عالما قادرا سميعا بصيرا وهذا لارتباط له بمقام المفاهيم والمعاني وأوضاع الألفاظ ولا يوجب تغييرا فيها وليس هذا إلا مثل الأسود إذا اطلق تارة على السواد المجرد وتارة على الشيء الأسود فان معناه في الجميع واحد وهو ما ثبت له السواد وان كان مصداقه في أحد الموضعين نفس السواد وفي الآخر مع شيء آخر فمناط الأسودية تحقق السواد مطلقا أعم من أن يكون مجردا عن غيره أو مقرونا به ( ومنه قد انقدح ما في الفصول من الالتزام بالنقل أو التجوز في ألفاظ الصفات الجارية عليه تعالى بناء على الحق من العينية لعدم المغايرة المعتبرة بالاتفاق ) بعد ثبوت العينية ( وذلك لما عرفت من كفاية المغايرة مفهوما ولا اتفاق على اعتبار غيرها ) من المغايرة الواقعية ( ان لم نقل بحصول الاتفاق على عدم اعتباره ) أي على عدم اعتبار غير المغايرة المفهومية ( كما لا يخفى وقد عرفت ثبوت المغايرة كذلك ) أي الاعتبارية ( بين الذات ) سواء اعتبر في مفهوم المشتق أو خارجا عنه ( ومبادى الصفات ) .