الشيخ عبد الحسين الرشتي

60

شرح كفاية الأصول

( يكون ماضيا أو مستقبلا في فعلهما بالإضافة كما يظهر من مثل قوله يجيئني زيد بعد عام وقد ضرب قبله بأيام وقوله جاء زيد في شهر كذا وهو يضرب في ذلك الوقت أو فيما بعده ) وقوله ( مما مضى ) بيان لقوله في ذلك الوقت أو فيما بعده بأن ذلك الوقت أو ما بعد زمان ماض قطعا إلا أنه بالنسبة إلى مجيئه في شهر كذا مستقبل ( فتأمل جيدا ) . ( ثم لا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما به يمتاز الحرف عما عداه ) من الاسم والفعل ( بما يناسب المقام لأجل الاطراد في الاستطراد في تمام الأقسام فاعلم أنه اشتهر بين الأعلام أن الحرف ما دل على معنى في غيره وقد بيناه في الفوائد بما لا مزيد عليه إلا أنك قد عرفت فيما تقدم عدم الفرق فيما بينه وبين الاسم بحسب المعنى وانه فيهما ما ) أي معنى ( لم يلحظ فيه الاستقلال بالمفهومية ولا عدم الاستقلال بها وإنما الفرق هو أنه ) أي الحرف ( وضع ليستعمل وأريد منه معناه حالة لغيره وبما هو في الغير ووضع غيره ) أي الاسم والفعل ( ليستعمل وأريد منه معناه بما هو هو وعليه يكون كل من الاستقلال بالمفهومية وعدم الاستقلال بها إنما اعتبر في جانب الاستعمال لا في المستعمل فيه ليكون بينهما تفاوتا بحسب المعنى فلفظ الابتداء لو استعمل في المعنى الآلي ولفظة من في المعنى الاستقلالي لما كان مجازا واستعمالا له في غير ما وضع له وان كان لغير ما وضع له فالمعنى في كليهما في نفسه كلي طبيعي يصدق على كثيرين ) والمراد بالكلي الطبيعي هو نفس الطبيعة فقط لا بمعنى الطبيعة المعروضة للكلية بما هي معروضة لها كالجنس الطبيعي والفصل الطبيعي وهكذا ساير الكليات ولا بمعنى الطبيعة المتحققة في الخارج من حيث إنه يصح أن ينسلخ عنها هذه الأعراض وتحتفّ بها أعراض أخر فيصير شخصا آخر وهذه إطلاقات ثلاثة ثابتة عند أهل المعقول لكن المراد هنا هو الأول ( ومقيدا باللحاظ الاستقلالي أو الآلي ) بحيث يكون التقييد بما هو تقييد لا بما هو قيد داخلا والقيد خارجا ( كلي عقلي ) لأن المعنى مقيدا بهذا القيد لا موطن له إلا في العقل ( وان كان ) المعنى ( بملاحظة أن لحاظه ) كذلك ( وجوده ذهنا كان جزئيا ذهنيا فان الشيء ما لم يتشخص لم يوجد وان كان بالوجود الذهني فافهم وتأمل فيما وقع في المقام من الأعلام من الخلط والاشتباه ) بين ما يتولد من الاستعمال وبين ما هو متعلق لهذا الاستعمال أي المستعمل فيه ( وتوهم كون الموضوع له أو المستعمل فيه في الحروف خاصا بخلاف ما عداه فإنه عام وليت شعري ان كان قصد الآلية فيها ) أي في الحروف ( موجبا لكون المعنى جزئيا فلم لا يكون قصد الاستقلالية فيه ) أي في غير الحروف ( موجبا له وهل يكون ذلك ) أي عدم ايجاب قصد الاستقلالية لجزئية المعنى ( إلا لكون هذا القصد ليس مما يعتبر في الموضوع له ولا ) في ( المستعمل فيه بل في الاستعمال فلم لا يكون فيها كذلك كيف وإلا لزم أن يكون معاني المتعلقات غير منطبقة )