الشيخ عبد الحسين الرشتي
59
شرح كفاية الأصول
( انشاء طلب الفعل أو الترك ) أو طلب الفهم ( غاية الأمر نفس الإنشاء بهما ) ونحوهما ( في الحال كما هو الحال في الأخبار بالماضي أو المستقبل أو بغيرهما ) من جهة ان الأخبار في جميع ذلك في الحال بمعنى كون حال المتكلم ظرفا للاخبار ( كما لا يخفى ) وبالجملة المسلّم كون زمان الحال ظرفا للانشاء والاخبار في الأفعال المذكورة ومجرد هذا لا يكون دليلا على كون زمان الحال جزء لمدلولها وهو واضح ( بل يمكن منع دلالة غيرهما ) أي غير الأمر والنهي ( من الأفعال ) كالماضي والمضارع ( على الزمان ) مطلقا حالا كان أو ماضيا أو مستقبلا ( إلا بالاطلاق والاسناد إلى الزمانيات ) كدلالة أسماء الفاعلين والمفعولين عليه فانا نرى بالوجدان عدم التفاوت بين الأفعال المذكورة المستندة إلى الأمور المرتفعة أفقها عن الزمان وبينها إذا كانت مستندة إلى الزمانيات نحو علم اللّه وعلم زيد وسمع اللّه وسمع زيد ( وإلا لزم القول بالمجاز والتجريد عن الاستناد ) أي تلك الأفعال ( إلى غيرها ) أي غير الزمانيات ( من نفس الزمان ) نحو مضى الزمان وخلق اللّه الزمان أو الصباح أو المساء ضرورة أن الزمان لا يكون في زمان آخر ( والمجردات ) عن المادة نحو علم اللّه وسمع اللّه وهو بعيد ضرورة أن الاستناد اليهما لا يكون بتكلف وعناية ومراعاة علاقة كما لا يخفي على من راجع وجدانه ووجدان العرف فلا بد أن يكون حينئذ حقيقة فيما هو الأعم وإلا يلزم أن يكون الاستناد اليهما غلطا ( نعم لا يبعد أن يكون لكل من الماضي والمضارع بحسب المعنى خصوصية أخرى ) غير خصوصية الأخبار الذي قد عرفت أنه في الجميع لا يكون إلا في الحال ( موجبة للدلالة على وقوع النسبة في الزمان الماضي في الماضي وفي الحال أو الاستقبال في المضارع فيما كان الفاعل من الزمانيات ) فيكون دلالتهما على الزمان الماضي أو الحال أو الاستقبال من قبيل الدلالة الالتزامية لا التضمنية ولعل تلك الخصوصية في الماضي عبارة عن فراغ الفاعل عما اشتغل به ولازم ذلك هو المضي وفي المضارع الحالي هو التلبس والاشتغال ولازمه الحال وفي المضارع الاستقبالي نحو سوف يضرب هو كونه بصدد الاشتغال وتهيئة مقدمات الفعل ولازمه الاستقبال ( ويؤيده ) أي عدم دلالة الفعل على الزمان الخاص ذهاب جلهم إلى ( أن المضارع يكون مشتركا معنويا بين الحال والاستقبال ولا معنى له إلا أن يكون له خصوص معنى صح انطباقه على كل منهما لا أنه يدل على مفهوم زمان يعمهما كما أن الجملة الاسمية كزيد ضارب يكون لها معنى صح انطباقه على كل واحد من الأزمنة مع عدم دلالتها على واحد منها أصلا فكانت الجملة الفعلية مثلها ) فيكون دلالة كل من الجملتين على واحد من الأزمنة بالاطلاق ( وربما يؤيد ذلك أن الزمان الماضي في فعله وزمان الحال أو الاستقبال في المضارع لا يكون ماضيا أو مستقبلا حقيقة لا محالة بل ربما يكون في الماضي مستقبلا حقيقة وفي المضارع ماضيا كذلك ) أي بحسب الحقيقة ( وإنما )