الشيخ عبد الحسين الرشتي
46
شرح كفاية الأصول
ذكرنا فإنها لو كانت موضوعة للأسباب بما هي أسباب فلا مجال للنزاع المذكور أيضا لعدم اتصافهما بهما بل بالوجود تارة وبالعدم أخرى ( لكنه لا يبعد كونها موضوعة للصحيحة أيضا ) عند كونها موضوعة للأسباب كالعبادات ( وان الموضوع له هو العقد المؤثر لاثر كذا شرعا وعرفا ) من نقل العين أو المنفعة بعوض أو مجانا ( والاختلاف بين الشرع والعرف فيما يعتبر في تأثير العقد ) كأن يرى الشارع القبض شرطا في الصرف والسلم والوقف والهبة ولا يراه العرف ( لا يوجب الاختلاف بينهما في ) أصل ( المعنى ) ونفس الحقيقة بأن تكون في الشرع للصحيحة وفي العرف للأعم ( بل ) يوجب ( الاختلاف في المحققات والمصاديق ) ويورث « * » ( تخطئة الشرع العرف في تخيل كون العقد بدون ما اعتبره ) الشارع ( في تأثيره ) كالقبض في المذكورات ( محققا لما هو المؤثر كما لا يخفى ) وذلك لعدم تعقل القدر المشترك بينهما كما قد عرفته بما لا مزيد عليه والظاهر أنها موضوعة للمسببات لا للأسباب لأنه المتفاهم عرفا والمنسبق إلى الأذهان عند الاطلاق كما إذا قيل باع فلان داره أو آجره أو وقفه أو وهبه فمن عرّف البيع مثلا بأنه الإيجاب والقبول الكذائي ففي الحقيقة هو تعريف لعقد البيع وإنما البيع عرفا هو التبديل المخصوص . ( الثاني ) من الأمور ان ما هو الحق والتحقيق في ثمرة الاختلاف بين الفريقين في العبادات من أنه على القول بالصحيح لا يصح التمسك بالإطلاقات عند الشك في الجزئية أو الشرطية للاجمال وعلى القول بالأعم يصح التمسك بها عند تحقق شرائط التمسك بالاطلاق لا يصح أن يكون ثمرة للاختلاف بين الفريقين في ألفاظ المعاملات ضرورة ( الثاني ) ( أن كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة لا يوجب إجمالها ) ( كألفاظ العبادات كي لا يصح التمسك باطلاقها عند الشك في اعتبار شيء في تأثيرها شرعا وذلك لأن إطلاقها لو كان مسوقا في مقام البيان ) لا الإهمال أو الإجمال ( ينزل على أن المؤثر عند الشارع هو المؤثر عند العرف ولم يعتبر في تأثيره عنده غير ما اعتبر فيه عندهم كما نزل عليه إطلاق كلام غيره ) أي غير الشارع ( حيث إنه ) أي الشارع ( منهم ) أي من أهل العرف ( ولو اعتبر ) الشارع مثلا ( في تأثيره ما شك في اعتباره كان عليه البيان ونصب القرينة عليه ) أي على الاعتبار كما كان على غيره ذلك ( وحيث لم ينصب بان عدم اعتباره عنده أيضا ) والسر في ذلك هو أنه ليس للشارع في المعاملات تصرّف خاص واختراع جديد كما في الموضوعات العبادية فهو فيها كأحد من أهل العرف وحكمه من هذه الجهة حكمهم ( ولذا ) تريهم ( يتمسكون بالاطلاق في أبواب المعاملات مع ذهابهم إلى كون )
--> ( * ) قوله ويورث تخطئة الشرع الخ بحيث لو انكشف للعرف ان ما هو المؤثر باعتقادهم غير مؤثر واقعا لعده خارجا عن حقيقة المعاملة . منه دام ظله