الشيخ عبد الحسين الرشتي

47

شرح كفاية الأصول

( ألفاظها موضوعة للصحيح ) من مثل أحل اللّه البيع وحرم الربوا إذ معناه أن الذي سميتموه بيعا ويكون متداولا عندكم فقد أحله اللّه وما يكون عندكم ربا فقد حرمه اللّه فلا إجمال فيه كي لا يصح التمسك قال الشهيد ره في القواعد بأن المهيات الجعلية كالصلاة والصوم وساير العقود حقيقة في الصحيح مجاز في الفاسد إلا الحج لوجوب المضي فيه فلو نذر أن لا يصلي فصلى صحيحا ثم أفسدها يحنث ويحتمل عدم الحنث بخلاف ما إذا أتى من الأول فاسدا فإنه لا يحنث قطعا ، وأورد عليه من غفل عن حقيقة الأمر بأنه كيف يتيسر له التمسك بالاطلاق مع أنه قائل بالصحة لإجمال المعاني حينئذ فتدبر مع أنه يمكن أن يجاب عنه مضافا إلى ما حققه المصنف بأن الشهيد قده ليس بصدد بيان الموضوع له للمعاملات وانها هي الصحيحة كي يتوجه عليه الإيراد بل بصدد بيان المصاديق التي يتعلق بها قصد الناذر بأن قصد أن لا يصلي صلاة صحيحة في مقام نذره ( نعم لو شك في اعتبار شيء فيها ) أي في المعاملات ( عرفا فلا مجال للتمسك باطلاقها في عدم اعتباره بل لا بد من اعتباره لأصالة عدم الأثر بدونه فتأمل جيدا ) فان المقام من مطارح أنظار العلماء وقد ذهب جماعة إلى خلاف ما ذكره المصنف في الأمرين ومنهم المحقق في النافع والشهيد في اللمعة وبعض تحقيقاته أن البيع هو نفس الإيجاب والقبول واحتجوا عليه بالتبادر وأرجح الشهيد في بعض تحقيقاته التعريف بالأثر كانتقال العين إلى مذهبه نظرا إلى أن الصيغة المخصوصة سبب في الانتقال فاطلق اسم المسبب على السبب وعرف المغيّا بالغاية ورد عليه الشهيد الثاني في المسالك بأن الاطلاق المذكور مجازي يجب الاحتراز عنه في التعريفات الكاشفة للماهية وأما التعريف بالغاية بهذا المعنى فغير جائز لأن حمل المعرف بالكسر على المعرف بالفتح حمل المواطاة أعني حمل هو هو والغاية مما لا يصح حملها عليه كذلك وإنما تدخل الغاية في التعريفات على معنى أخذ لفظ يمكن حمله على المعرف مشيرا إلى الغاية وغيرها من العلل التي لا يصح حملها عليه حمل المواطاة وهو هنا منتف انتهى ، وتنظر بعض المحققين فيما ذكره المصنف في الأمر الثاني الذي هو مأخوذ من كلام المحشى الشيخ محمد تقي في حاشيته على المعالم في أواخر مسئلة الصحيح والأعم بأنه إنما يصح إذا كان الملكية مثلا علقة واقعية بين المالك والمملوك ولم تكن من الأحكام الوضعية المجعولة وان العقد سبب واقعي لها غير مجعول كسائر الأسباب والمسببات الواقعية كالماء للتبريد والنار للاحراق فإنه حينئذ يصح دعوى ان الموضوع له للفظ البيع مثلا هو التمليك الواقعي المؤثر للملكية وانه غير مختلف عند الشرع والعرف بل الاختلاف في المحققات والمصاديق وتخطئة الشرع العرف في تخيل كون العقد بدون ما اعتبره في تأثيره محققا لما هو المؤثر كما أنه لو تخيل شيئا انه ماء أو نار وكشف عنه الشارع بأنه سراب أو نور كما في قصة موسى على نبينا وعليه السلام وأما إذا كانت من الأحكام المجعولة للعقلاء