الشيخ عبد الحسين الرشتي

45

شرح كفاية الأصول

فان الأعمي قد صرّح بأنها في مقام النذر والحلف محمولة على إرادة الصحيحة عملا باصالة الصحة فما هو جواب لهم فهو جواب لنا أيضا كما أنه مشترك الورود اغماضا عن ذلك أيضا فيما إذا صرح أو قصد الناذر والحالف بتعلق نذره وحلفه بالصحيحة مع كونها موضوعة عندهما للأعم ( مع أن الفساد من قبل النذر لا ينافي صحة متعلقه ) كي يلزم من فرض الوجود العدم اما من جهة أن متعلق الحلف والنذر لا يراد بصحته إلا كونه تام الأجزاء والشرائط بحيث لو تعلق به الأمر كان صحيحا غاية الأمر أنه قبل تعلق الحلف والنذر به كان متعلقا للامر وبعد تعلقهما به ارتفع الأمر لورود نقيضه وهو النهي عليه بحكم استحالة اجتماع الأمر والنهي فاقتضى الفساد ووقوع الحنث لو وقع تام الأجزاء والشرائط كما كان متعلق الأمر قبل تعلق النهي به والحلف والنذر لا يقتضي أزيد من الصحة بهذا المعنى واما من جهة أن الفساد إنما يقتضي عدم تعلق النذر والحلف به فيما إذا كان متعلقه مع قطع النظر عن تعلق الحلف والنذر به فاسدا كما إذا كان المنذور تركه والمحلوف على تركه فعل الصلاة بدون الركوع أو مستدبر القبلة وأما الفساد الناشئ من تعلق الحلف والنذر بتركه فهو لا يقتضى عدم تعلق الحلف والنذر به بل هو من آثار تعلق الحلف والنذر به فلا يعقل أن يكون مؤثرا في عدم انعقاده وكيف كان ( فلا يلزم من فرض وجودها عدمها ) وكأن نظر المصنف في عدم المنافاة إلى الوجه الأول من الوجهين اللذين ذكرناهما ولهذا قال ( ومن هنا انقدح ان حصول الحنث إنما يكون لأجل الصحة لولا تعلقه ) أي لولا تعلق النذر به ( نعم لو فرض تعلقه بترك الصلاة المطلوبة بالفعل ) يعني لو كان متعلق النذر هو الصحيح بالمعنى المصطلح عليه أعني موافق الأمر مطلقا أي ولو مع النذر ( لكان منع حصول الحنث بفعلها ) أي بفعل الصلاة ( بمكان من الامكان ) وإنما فسرنا قوله بالفعل بالاطلاق المذكور لأن المصنف قد فسره بذلك في تعليق له في الهامش وهذا لفظه قوله بالفعل أي ولو مع النذر لكن صحته كذلك مشكل لعدم كون الصلاة معه صحيحة مطلوبة فتأمل جيدا انتهى . ( بقي أمور : ) ( الأول ) ( ان أسامي المعاملات ان كانت موضوعة للمسببات ) كأن كان البيع عبارة عن تمليك العين بعوض والإجارة تمليك المنفعة بعوض أو انتقال العين أو المنفعة كذلك ( فلا مجال للنزاع في كونها ) أي المعاملات حينئذ ( موضوعة للصحيحة أو الأعم لعدم اتصافها ) حينئذ ( بهما كما لا يخفى بل ) تتصف ( بالوجود تارة ) ان كانت أسبابها موجودة ( وبالعدم أخرى ) ان كانت أسبابها معدومة ولو بعدم جزء منها أو شرط ( وأما ان كانت ) أسامي المعاملات ( موضوعة للأسباب ) أي لأمور يمكن أن يعرضها السببية ( فللنزاع فيه مجال ) كأن يكون البيع عبارة عن عقد مفاده تمليك العين بعوض وإنما فسرنا الأسباب بما