الشيخ عبد الحسين الرشتي

350

شرح كفاية الأصول

أيضا ( ولا يبعد أن يكون الأصل فيما إذا شك في كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد هو كونه بصدد بيانه وذلك لما جرت عليه سيرة أهل المحاورات من التمسك بالاطلاقات فيما إذا لم يكن هناك ما يوجب صرف وجهها إلى جهة خاصة ) من كونه مسوقا لأجل تشريع الحكم أو إشارة إلى ما بينه المتكلم سابقا أو واردا في مقام بيان حكم آخر أو التقية أو نحو ذلك وليس للمولى حجة على العبد إذا عمل باطلاق كلامه بل له الحجة والاعتذار بأنك أطلقت الكلام ولم تنصب القرينة على صرف وجهة الكلام إلى جهة خاصة ( ولذلك ترى ان المشهور يتمسكون بها مع عدم احراز كون مطلقها ) أي المتكلم بالاطلاق ( بصدد البيان وبعد كونه لأجل ذهابهم إلى أنها موضوعة للشياع والسريان ) والأصل حمل اللفظ على الحقيقة ( وان كان ربما ينسب ذلك إليهم ولعل وجه النسبة ملاحظة انه لا وجه للتمسك بها بدون الاحراز ) أي احراز انه بصدد البيان ( والغفلة عن وجهه ) الذي ذكرناه من جريان السيرة على التمسك بها عند الشك في كون المتكلم في مقام البيان ( فتأمل جيدا ) كي تذعن بأن الحق الحقيق ما ذهب اليه السلطان ره من كون المطلق موضوعا للطبيعة المطلقة بالاطلاق المقسمي بالمعنى الذي شرحناه في الثمرات لا للطبيعة المرسلة بالارسال القسمي كما نسب إلى المشهور وان كان يمكن أن يوجه ما نسب إلى المشهور بأنه بضميمة مقدمات الحكمة يصير كأنه هو الموضوع له لا انه موضوع له حقيقة وإلا يلزم التجوز في المطلقات الواردة في غير مقام البيان من مقام أصل التشريع أو كونه في مقام حكم آخر ونحو ذلك وهو بعيد وليعلم ان كون لفظ مطلقا بالنسبة إلى قيد وخصوصية أو عدم كونه مطلقا بالنسبة اليه انما يصح بالنسبة إلى القيد الذي يصح ان يقع قيدا للمتعلق أو للموضوع مع قطع النظر عن تعلق الحكم به كالايمان وعدمه بالنسبة إلى الرقبة فإنه يصح تقسيمها في نفسها إلى مؤمنة وكافرة ، واما إذا لم يكن القيد كذلك بل كان من العناوين المتولدة عن الحكم كالوجوب والندب وقصد القربة والعلم بالحكم والجهل به فيستحيل الاطلاق كالتقييد بالنسبة إليها كما أوضحنا ذلك في مسئلة انقسام الواجب إلى التعبدي والتوصلي ( ثم إنه قد انقدح بما عرفت من توقف حمل المطلق على الاطلاق فيما لم يكن هناك قرينة حالية أو مقالية على قرينة الحكمة المتوقفة على المقدمات المذكورة انه لا اطلاق له ) أي للمطلق ( فيما كان له الانصراف إلى خصوص بعض الأفراد أو الأصناف لظهوره فيه أو كونه متيقنا منه ) بحسب مقام التخاطب ( ولو لم يكن ظاهرا فيه بخصوصه ) بأن يكون التيقن به بنحو تعدد الدال والمدلول حسب اختلاف مراتب الانصراف ( كما أن منها ) اى من مراتب الانصراف وفي بعض النسخ ومنه فعليه يكون مرجع الضمير هو الانصراف ( ما لا يوجب ذا ولا ذاك ) اى لا يوجب الظهور ولا كونه متيقنا منه ( بل )