الشيخ عبد الحسين الرشتي
351
شرح كفاية الأصول
( يكون بدويا زائلا بالتأمل ) ويسمى الظهور الحضوري بمعنى حضور بعض الأفراد في الذهن لغلبة وجوده في الخارج مع القطع بعدم كونه مرادا بالخصوص كانصراف لفظ الماء في بغداد إلى ماء الدجلة وفي الكوفة إلى الفرات وفي مكان آخر إلى غيرهما ، ومنها ما ينشأ من التشكيك في الماهية في متفاهم العرف وهو على نحوين ، الأول أن يكون التشكيك بنحو يرى العرف خروج بعض أفرادها عنها فينصرف اللفظ عنه لا محالة كانصراف لفظ ما لا يؤكل لحمه عن الانسان ولهذا جوزوا الصلاة في شعره وظفره وبصاقه ونخامته ، الثاني أن يكون بنحو يشك العرف في كونه مصداقا له فينصرف اللفظ عنه كانصراف لفظ الماء إلى غير ماء الزاج والنفط والكبريت ، اما الأول فلا ريب في عدم انعقاد الظهور من أول الأمر للمطلق إلا في غير ما ينصرف عنه اللفظ إذ المطلق مع ذاك التشكيك من قبيل اللفظ المحتف بالقرينة المتصلة ، واما الثاني فهو وان لم يوجب ظهور اللفظ فيما ينصرف اليه إلا أن المطلق معه يكون من قبيل اللفظ المحتف بما يصلح أن يكون قرينة وعلى أي تقدير لا ظهور للفظ في الاطلاق مع الانصراف الناشئ عن التشكيك في الماهية نظرا إلى عدم تمامية علة الاطلاق اما بناء على المختار فلأن بعد حصول البيان أو احتماله لا ضير في عدم الاعتداد به ، واما على المجازية فلأن شيوع هذا المجاز هو الفارق بينه وبين غيره في عدم جريان اصالة الحقيقة عند احتماله ، ومنها بلوغ الشيوع وغلبة الاستعمال في فرد خاص حد المجاز المشهور عند تعارضه مع الحقيقة المرجوحة إلا أنه يحكم في المجاز بالتوقف وفي المقام بالتقييد لما عرفت من البيان فلا اطلاق ، ومنها بلوغ الشيوع المزبور حد الاشتراك ، ومنها بلوغه حد النقل بأن صار سببا لهجر الموضوع له فهذه ستة مراتب ، اما الأولى فقد عرفت بكون الاطلاق فيها محكما وفي الصورتين الأخيرتين وجب اجراء حكم الاشتراك والنقل وفي البواقي يكون الظهور والشيوع مضرا بالاطلاق وإلى المرتبتين الأخيرتين أشار المصنف بقوله ( كما أن منها ما يوجب الاشتراك أو النقل ) فلا بد من مراعاة حكمهما . ( لا يقال كيف يكون ذلك ) أي حصول الاشتراك والنقل ( وقد تقدم ان التقييد لا يوجب التجوز في المطلق أصلا ) مع أن مرتبتهما متأخرة عن مرتبة المجاز بمعنى ان اللفظ ما لم يصل حد المجاز الراجح والمجاز المشهور كيف يمكن أن يصل مرتبة الاشتراك والنقل . ( فإنه يقال مضافا إلى أنه انما قيل لعدم استلزامه له لا ) لاستلزامه لعدم التجوز و ( عدم امكانه ) كيف ( وان استعمال المطلق في المقيد بمكان من الامكان ان كثرة إرادة المقيد لدى الاطلاق ولو بدال آخر ربما تبلغ بمثابة توجب له مزيد انس كما في المجاز المشهور ) وهي المرتبة الرابعة التي أشرنا إليها ( أو تعينا واختصاصا به ) أي بالمقيد ( كما في المنقول بالغلبة )