الشيخ عبد الحسين الرشتي
344
شرح كفاية الأصول
في ذلك إلا اللام فان الفرض عدم وضع المدخول لذلك ولا قرينة ظاهرا كي يستند العموم اليه فأجاب المصنف بقوله ( وأما دلالة الجمع المعرف باللام ) ( على العموم مع عدم دلالة المدخول عليه فلا دلالة لها على أنها تكون لأجل دلالة اللام على التعيين حيث إنه لا تعين إلا للمرتبة المستغرقة لجميع الأفراد وذلك لتعين المرتبة الأخرى وهي أقل مراتب الجمع كما لا يخفى فلا بد أن يكون دلالته عليه مستندة إلى وضعه كذلك ) أي مع اللام ( لذلك ) أي للعموم والشمول ( لا إلى دلالة اللام على الإشارة إلى المعين ليكون به التعريف ) توضيح الجواب هو أن نفس الجمع ظاهر في انه موضوع لطبيعة ما فوق الاثنين فيصدق على الثلاثة أيضا واما اللام الداخلة عليه فبناء على وضعها للمعنى لا يكون وضعها إلا لتعيين المعنى في الذهن أو في الخارج وهذا أيضا لا يفيد العموم إلا بدعوى انها موضوعة للتعيين ولا تعيين هنا الا للمرتبة المستغرقة لجميع الأفراد وضعف هذه الدعوى ظاهرة إذ المرتبة الدانية من جميع المراتب وهي أقل مراتب الجمع متيقنة في مقام الإرادة فدلالته على العموم لا بد وان يستند اما إلى وضع مجموع الداخل والمدخول للعموم أو إلى مقدمات الحكمة بتقريب أن يقال إن تعيين الجمع في مقام الاطلاق لا بد وأن يكون في المرتبة المستوعبة لجميع المراتب فإنها متعينة من جميع الجهات عددا ومعدودا بخلاف المرتبة الدانية فإنها وان كانت متعينة عددا إلا انها لا تعيين فيها معدودا إذ يحتمل أن يكون الثلاثة من صنف البخيل أو الكريم أو المركب منهما وهكذا ولا بد من اجراء مقدمات حكمة أخرى فيحتاج إلى زيادة مئونة وتكلف وعلى أي التقديرين لا يكون العموم مستندا إلى اللام ( وان أبيت إلا عن استناد الدلالة عليه ) أي على العموم ( اليه ) أي إلى اللام ( فلا محيص عن دلالته على الاستغراق بلا توسيط الدلالة على التعيين فلا يكون بسببه التعريف إلا لفظا فتأمل جيدا ) ( ومنها النكرة ) ( مثل رجل في وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ) مما يكون معينا عند المتكلم وعدم تعيينه انما هو بالنسبة إلى المخاطب ( أو في جئني برجل ) مما يكون غير معين مطلقا ( ولا اشكال ان المفهوم منها في الأول ولو بنحو تعدد الدال والمدلول هو الفرد المعين في الواقع المجهول عند المخاطب المحتمل الانطباق على غير واحد من افراد الرجل ) ولو بان يكون الدال على الفردية هو التنوين بناء على كونه موضوعا لمعنى ( كما أنه ) أي المفهوم منها ( في الثاني هي الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة فيكون حصة من الرجل ويكون كليا ينطبق على كثيرين لا فردا مرددا بين الأفراد وبالجملة النكرة اى ما بالحمل الشائع يكون نكرة عندهم ) لا مفهوم النكرة وما بالحمل الأولى نكرة ( اما هو فرد معين في الواقع غير معين للمخاطب أو حصة كلية لا الفرد المردد بين الأفراد وذلك لبديهة كون لفظ رجل في جئني برجل نكرة مع أنه يصدق على كل من جيء به من الأفراد ولا يكاد يكون واحدا منها ) اى من الأفراد كزيد