الشيخ عبد الحسين الرشتي
345
شرح كفاية الأصول
( هذا أو غيره كما هو قضية الفرد المردد لو كان هو المراد منها ضرورة ان كل واحد هو هو لا هو أو غيره فلا بد أن تكون النكرة الواقعة في متعلق الأمر ) أي لا النهي ( هو الطبيعي المقيد بمثل مفهوم الوحدة فيكون كليا قابلا للانطباق فتأمل جيدا ) توضيح مرامه هو انه أراد دفع توهم أن يكون المراد بالنكرة في مثل جئني برجل هو الفرد المردد ويكون صدقه على الأفراد الخارجية التي يجيء بها المكلف في مقام الامتثال على نهج البدلية ، وتقريبه هو ان الرجل في مثل هذا المثال يصدق على كل من جاء به المكلف في مقام الامتثال من زيد أو عمرو أو بكر وهكذا وهذا الصدق يكشف عن انه لا يكون المراد به هو الفرد المردد أي هذا المفهوم وإلا يلزم أن يكون زيد الخارجي المعين زيدا أو غير زيد لأن ذلك هو مقتضى كونه فردا لمفهوم الفرد المردد وهو محال ضرورة ان زيدا نفسه نفسه وليس مرددا بين نفسه وغيره بل يكون المراد بها هو الطبيعي المقيد بقيد الوحدة فإنها وان كانت حصة بالنسبة إلى الطبيعة المطلقة إلا انها في حد نفسها كلي طبيعي ونحو صدقها على أفرادها هو أن يؤخذ كل واحد منها منفردا إذ المجتمع المنضم بعضها مع بعض ليس يصدق عليه الطبيعة مقيدة بقيد الوحدة بخلاف الطبيعة المطلقة حيث تصدق عليها منفردة ومجتمعة لكن قد بينا في الثمرات ان هذا انما يتم إذا لم يكن المراد الواقعي من النكرة هو الفرد المردد ، واما إذا كان المراد الواقعي هو ذلك فلا يتم كما في الوصية بأحد الشيئين أو بيع أحد العبدين بناء على صحته فراجع ( إذا عرفت ذلك فالظاهر صحة إطلاق المطلق عندهم حقيقة على اسم الجنس والنكرة بالمعنى الثاني كما يصح لغة ) حيث إنها في اللغة بمعنى المرسل والاطلاق بمعنى الارسال ولو كان إضافيا ( وغير بعيد أن يكون جريهم في هذا الاطلاق على وفق اللغة من دون أن يكون لهم فيه اصطلاح ) خاص ( على خلافها كما لا يخفى ) ومن هنا يعلم أن الاشكال على تعريف المطلق بعدم الطرد والعكس غير صحيح فإنه انما يصح على التعاريف الحقيقية لا اللغوية ( نعم لو صح ما نسب إلى المشهور من كون المطلق عندهم موضوعا لما قيد بالارسال والشمول البدلي لما كان ما أريد منه الجنس أو الحصة عندهم مطلقا ) لعدم تحقق قيد الارسال في شيء منهما ( إلا أن الكلام في صدق النسبة ولا يخفى ان المطلق بهذا المعنى ) الذي نسب إلى المشهور ( لطرد التقييد غير قابل فان ما له ) أي للمطلق ( من الخصوصية ) وهي قيد الارسال والشمول البدلي ( ينافيه ويعانده ) أي ينافي التقييد ويعانده ( وهذا بخلافه بالمعنيين ) أي نفس الطبيعة أو الطبيعة المقيدة بالوحدة ( فان كلّا منهما له ) أي للتقييد ( قابل لعدم انثلامهما ) أي المعنيين ( بسببه ) أي بسبب التقييد ( أصلا كما لا يخفى وعليه لا يستلزم التقييد تجوزا في المطلق لإمكان إرادة معنى لفظه وإرادة قيده من قرينة حال أو مقام وانما استلزمه ) أي استلزم التقييد التجوز ( لو كان المطلق بذاك )