الشيخ عبد الحسين الرشتي
340
شرح كفاية الأصول
مجال لاحتمال النسخ فان اصالة العموم فيما إذا جرت مقدمات الحكمة وبعد وجود ما يصح لتقييد موضوع العموم تكون مقدمات الحكمة منتفية فلا مقتضى حينئذ للعموم لا ان عدم جريان اصالة العموم من جهة جريان اصالة عدم النسخ وتقدمها عليها وذلك لأن اصالة عدم النسخ اما من الأصول العملية واما من الأصول اللفظية ، فعلى الأول لما كانت اصالة العموم من الأصول اللفظية فمعلوم ان الأصول اللفظية متقدمة على الأصول العملية عند التعارض فلا بد حينئذ من الحكم بالتخصيص دون النسخ وبينوا كونها من الأصول العملية بأن الحكم الثابت بدليله لا يمكن أن يكون بنفسه متكفلا لبيان استمراره حيث إن الاستمرار مرتبته متأخرة عن الحكم فلا يمكن أن يكون نفس الحكم المنشأ متكفلا لما هو متأخر عنه رتبة وليس هناك دليل آخر ولو بقيد متصل بالكلام دل على استمرار كل حكم شخصي بحسب الأزمنة وقولهم عليهم السلام حلال محمد ص حلال إلى يوم القيمة وحرام محمد حرام إلى يوم القيمة فإنما هو باعتبار نوع الأحكام الشرعية لا باعتبار الاشخاص فهو ناظر إلى هذه الشريعة مستمرة إلى يوم القيامة فحينئذ لو شك في التخصيص والنسخ فلا بد من التشبث باصالة العموم التي هو أصل لفظي لا باصالة عدم النسخ التي هو أصل عملي وعلى الثاني تكون اصالة العموم حاكمة عليها فان الشك في ناسخية الخاص المتأخر وكذلك في منسوخية الخاص المتقدم مسبب عن الشك في تقييد موضوع حكم العام وإطلاقه . فإذا فرضنا ثبوت إطلاقه باصالة العموم فيرتفع الشك عن طرف المسبب فلا بد وأن يحكم بالنسخ لا بعدم النسخ هذا خلف مع أن التعارض بين الأصلين وتقديم اصالة عدم النسخ فرع جريان اصالة عدم النسخ وهي غير جارية هنا فان الخاص المتأخر المزبور يجب العمل على طبقه سواء كان ناسخا للعام أو مخصصا له فاصالة عدم النسخ بالنسبة إلى ما بعد ورود دليل الخاص لا أثر له ، واما بالنسبة إلى ما قبله فلا أثر له أيضا فان التعبد الاستصحابي انما هو باعتبار البقاء لا باعتبار الحدوث وكيف كان لا مجال لاحتمال النسخ ولا تكون اصالة العموم جارية لعدم المقتضي له فيتعين الخاص في المخصصية بل نقول في العام المتأخر الوارد بعد حضور وقت العمل بالخاص ان احتمال كون العام ناسخا لحكم الخاص ابعد إذ لو سلم قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة مطلقا فلا نسلم قبح تقديم البيان فيكون الخاص المتقدم بيانا للعام ومضيقا لدائرته واللّه العالم .