الشيخ عبد الحسين الرشتي

337

شرح كفاية الأصول

عن الأئمة عليهم السلام دون العام والخاص الواردين في الكتاب والسنة أو العام من الكتاب والخاص من السنة وذلك لكثرة التخصيص وقلة النسخ ( وان كان العام وروده بعده ) أي بعد الخاص ( قبل حضور وقت العمل به ) أي بالخاص ( كان الخاص مخصصا وبيانا له ) وتوهم لزوم تقديم البيان على المبين بالفتح وهو مستحيل في غاية الضعف فان المقدم ليس إلا ذات البيان لا بوصف كونه بيانا وانما يثبت له هذا الوصف بعد ورود العام فان البيانية من الأمور المنتزعة من الشيء بالإضافة إلى شيء آخر بكونه شرحا ومفسرا له رافعا للغطاء عنه ويجب في هذه الملاحظة ، تقارنهما زمانا وان كان أحدهما مقدما على الآخر ذاتا كوصف الابوّة والبنوّة للأب والابن ( وان كان ) العام ( واردا بعد حضور وقت العمل بالخاص فكما يحتمل أن يكون الخاص مخصصا للعام ) مع كونه مقدما على العام وحضر وقت العمل به لكن العام لم يحضر وقت العمل به فيصح تخصيصه به ( يحتمل أن يكون العام ناسخا له وان كان الأظهر أن يكون الخاص مخصصا لكثرة التخصيص حتى اشتهر ما من عام إلا وقد خص ) الشامل لنفسه لمكان قوله تعالى : أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( مع قلة النسخ في الأحكام جدا وبذلك ) أي بكثرة التخصيص وقلة النسخ مع ورود العام بعد حضور وقت العمل بالخاص ( يصير ظهور الخاص في الدوام ولو كان بالاطلاق ) ومقدمات الحكمة ( أقوى من ظهور العام ولو كان بالوضع كما لا يخفى ) اللهم إلا أن يقال انا قد ذكرنا في باب تعارض الأحوال ان المرجحات التي ذكرها القوم اعتبارية استحسانية للعقل لا اعتبار بها ما لم تفد ظهور اللفظ أو أقوائيته وانما هي في حد نفسها ظنون مطلقة لم تثبت حجيتها وإفادة كثرة التخصيص وندرة النسخ ذلك أول الكلام وصيرورتها علة لوهن في اصالة العموم ممنوعة فلا شيء في مقابلة اصالة العموم ليعارضها فهي حجة ( هذا كله إذا علم تاريخهما اما لو جهل وتردد بين أن يكون الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام وقبل حضوره ) وان علم تاريخ أحدهما أو كليهما لكن مع الجهل لأن الخاص المتأخر وارد قبل حضور وقت العمل أو بعده ( فالوجه هو الرجوع إلى الأصول العملية ) لا إلى التخصيص ولا إلى النسخ ( وكثرة التخصيص وندرة النسخ هاهنا وان كانا يوجبان الظن بالتخصيص أيضا وانه واجد لشرطه إلحاقا له بالغالب إلا أنه لا دليل على اعتباره وانما يوجبان الحمل عليه فيما إذا ورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاص لصيرورة الخاص بذلك في الدوام أظهر من العام كما أشير اليه فتدبر جيدا ثم إن تعيين الخاص للتخصيص إذا ورد قبل حضور وقت العمل بالعام أو ورد العام قبل حضور وقت العمل به ) أي بالخاص ( انما يكون مبنيا على عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل ) كما هو المشهور ( وإلا فلا يتعين له بل يدور بين كونه مخصصا وناسخا في الأول ) وهو ما إذا ورد