الشيخ عبد الحسين الرشتي
338
شرح كفاية الأصول
الخاص قبل حضور وقت العمل بالعام ، وعلق في الهامش هنا تعليقا حاصله نفي الثمرة العملية بين كون الخاص حينئذ مخصصا أو ناسخا وهذا لفظه : لا يخفى ان كونه مخصصا بمعنى كونه مبينا لمقدار المراد من العام وناسخا بمعنى كون حكم العام غير ثابت في نفس الأمر في مورد الخاص مع كونه مرادا ومقصودا بالإفهام في مورد العام كسائر الأفراد وإلا فلا تفاوت بينهما عملا أصلا كما هو واضح لا يكاد يخفى انتهى ( ومخصصا ومنسوخا في الثاني ) وهو ما إذا ورد العام قبل حضور وقت العمل بالخاص ( إلا أن الأظهر مع ذلك كونه مخصصا ) في الصورتين وإن كان ظهور العام في عموم الأفراد أقوى من ظهور الخاص في الخصوص لما أشير إليه من تعارف التخصيص وشيوعه وندرة النسخ جدا في الأحكام ( ولا بأس بصرف الكلام إلى ما هو نخبة القول في النسخ ) ( فاعلم أن النسخ وان كان رفع الحكم الثابت اثباتا ) أي بحسب مقام الاثبات والدلالة اللفظية ( إلا أنه في الحقيقة دفع الحكم ثبوتا ) وواقعا ( وانما اقتضت الحكمة إظهار دوام الحكم واستمراره أو أصل إنشائه وإقراره مع أنّه بحسب الواقع ليس له قرار أوليس له دوام ورارمتسا ) فيكون مفاد دليل الناسخ هو انتهاء مدة الحكم فيكون شارحا ومبينا للعام الظاهر في استيعاب حكمه لجميع الأزمنة فالفرق بينه وبين التخصيص هو أن التخصيص بحسب أفراد موضوع الحكم وهو بحسب الأزمان أو يكون مفاده عدم جعل لحكم من رأس فيكون شارحا ومبينا للدليل الظاهر في إرادة المولى مدلوله بالإرادة الجدية بمعنى انه يبين أنه قد أريد بالإرادة الاستعمالية بمصلحة اقتضت ذلك لا الإرادة الجدية ( وذلك لأن النبي ص الصادع للشرع ربما يلهم أو يوحى اليه أن يظهر الحكم أو استمراره مع اطلاعه على حقيقة الحال وانه ينسخ في الاستقبال أو مع عدم اطلاعه على ذلك لعدم إحاطته بتمام ما جرى في علمه تعالى ) لكونه ص ممكن الوجود ويستحيل أن يحيط بواجب الوجود الذي هو بارؤه وبكمالاته وصفاته التي هي عين ذاته التي من أعظمها صفة العلم ( ومن هذا القبيل لعله يكون أمر إبراهيم بذبح إسماعيل وحيث عرفت ان النسخ بحسب الحقيقة يكون دفعا ) وأن كان بحسب الظاهر رفعا ( فلا بأس به مطلقا ولو كان قبل حضور وقت العمل لعدم لزوم البداء المحال في حقه تبارك وتعالى بالمعنى المستلزم لتغير ارادته تعالى مع اتحاد الفعل ذاتا وجهه ) كما أنه كذلك لو كان النسخ رفع الحكم الثابت المستقر الدائم بأن يريد المولى أولا بالإرادة الجدية استمرار الحكم واقعا ثم يظهر له بعض للمصالح أو المفاسد فيرفعه ( وإلا لزم امتناع النسخ أو الحكم المنسوخ فان الفعل ان كان مشتملا على مصلحة موجبة للأمر به امتنع النهي عنه وإلا امتنع الأمر به وذلك لان الفعل أو دوامه لم يكن متعلقا لإرادته فلا يستلزم نسخ أمره بالنهي تغيير ارادته ولم يكن الامر بالفعل من جهة كونه مشتملا على )