الشيخ عبد الحسين الرشتي
336
شرح كفاية الأصول
التخصيص بالقطعي مطلقا أو بالمنفصل مطلقا لا يورث إلا الوهن في دلالة العام وهو لا يدفع استدلال المانع الذي هو منشأ الاشكال في المسألة من أن الظن لا يعارض القطع ، وتبين أيضا ان الاشكال على دليل الجواز بالمعارضة بين احتمال التخصيص في العام وبين احتمال مجاز آخر في الخاص غير التخصيص من أنواع المجاز مضافا إلى احتمال التخصيص في الخاص الذي كان عاما أيضا كما عن القمي ره انما نشأ من هذا الخلط ، إذ قد عرفت ان ظاهر كلماتهم ومساق أدلتهم انه لولا جهة القطعية والظنية سندا كان تحكيم الخاص مفروغا عنه وليس المقام من قبيل دوران الأمر بين تخصيص العام وبين تخصيص الخاص أو تجوز آخر فيه كحمل النهي على الكراهة كما زعم القمي ره فالمثال لما نحن فيه قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، مع قوله ص البيعان بالخيار ما لم يفترقا وقوله ع ثلاثة أيام للمشترى ، الوارد في خيارى المجلس والحيوان حيث إنه لا يكون هنا الا تخصيص الآية المقتضية لعمومها الأفرادى بالوضع والأزماني بحسب الاطلاق ومقدمات الحكمة وجوب الوفاء بكل عقد عقد في جميع الأزمنة حتى زمان عدم افتراق المتبايعين في مطلق البيوع وقبل ثلاثة أيام في الحيوان وليس يحتمل شيء آخر في طرف الخبر من وجوه المجاز وان كان فهو ليس بمحط للنظر . ( فصل ان الخاص والعام المتخالفين يختلف حالهما ناسخا ومخصصا ومنسوخا ) ( ان الخاص والعام المتخالفين ) بحسب الحكم بعد الفراغ عن أظهرية الخاص من العام وان التخصيص أشيع وأرجح من أنحاء التصرفات في الخاص ( يختلف حالهما ناسخا ومخصصا ومنسوخا ) ولو في كلام متكلمين يكونان بحكم متكلم واحد ( فيكون الخاص مخصصا تارة وناسخا مرة ومنسوخا أخرى وذلك لأن الخاص ان كان مقارنا مع العام أو واردا بعده قبل حضور وقت العمل به فلا محيص عن كونه مخصصا وبيانا له ) ولا يجوز أن يكون ناسخا وإلا يلزم اما امتناع الناسخ أو امتناع المنسوخ لكن هذا فيما إذا كان العام واردا لبيان الحكم الواقعي واما إذا شك فيه ففيه اشكال ( وان كان ) الخاص واردا ( بعد حضوره كان ناسخا لا مخصصا لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما إذا كان العام واردا لبيان الحكم الواقعي وإلا ) أي وان لم يكن العام واردا لبيان الحكم الواقعي بل كان متكفلا للحكم الظاهري ( لكان الخاص أيضا مخصصا له ) فان العام حينئذ يكون قاعدة مضروبة في مقام الشك فيكون الخاص المتأخر مخصصا للحكم الظاهري ، وسيجيء من المصنف في بحث المطلق والمقيد ما يدلك على أن ورود التخصيص بعد حضور وقت العمل بالعام الوارد لبيان الحكم الظاهري لا ضير فيه فانتظر ( كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصيات في الآيات والروايات ) المأثورة