الشيخ عبد الحسين الرشتي

333

شرح كفاية الأصول

( وتعدد المخرج أو المخرج عنه خارجا لا يوجب تعدد ما استعمل فيه أداة الاخراج مفهوما ) ضرورة ان الاخراج الواحد يتعلق بالواحد من الواحد وبالمتعدد من المتعدد وانما يتعدد الاخراج بتعدد الاستعمال وان كان المخرج أو المخرج عنه واحدا ، نعم التعدد في أحدهما يوجب تعدد إضافات الاخراج الواحد حيث إنه يضاف باعتبارات شتى إلى الجمل أو العمومات المتعددة فيقال ان زيدا مخرج عن هذا وعن هذا أو ان الاستثناء هنا اخراج لزيد العالم ولزيد الهاشمي ولزيد الشاعر ومن البديهي ان تعدد الإضافات على حسب تعدد المضاف اليه لا يوجب تعدد المضاف ولا ينافي وحدته الشخصية فالتعدد وصف عرضي قد يلحق الاخراج عند العقل بالعرض باعتبار تعدد المخرج عنه أو تعدده مع تعدد مصاديق المخرج ( وبذلك يظهر انه لا ظهور لها في الرجوع إلى الجميع أو ) خصوص ( الأخيرة وان كان الرجوع إليها متيقنا على كل تقدير نعم غير الأخيرة من الجمل أيضا لا يكون ظاهرا في العموم لاكتنافه بما لا يكون معه ظاهرا فيه فلا بد في مورد الاستثناء فيه ) أي في غير الأخيرة ( من الرجوع إلى الأصول ) العملية ( اللهم إلا أن يقال بحجية اصالة الحقيقة تعبدا لا من باب الظهور فيكون المرجع عليه اصالة العموم إذا كان وضعيا لا ما إذا كان بالاطلاق ومقدمات الحكمة فإنه لا يكاد تتم تلك المقدمات مع صلوح الاستثناء للرجوع إلى الجميع فتأمل ) وبين وجه التأمل في الهامش بقوله إشارة إلى أنه يكفي في منع جريان المقدمات صلوح الاستثناء لذلك لاحتمال اعتماد المطلق حينئذ في التقييد عليه لاعتقاد انه كاف فيه ، اللهم إلا أن يقال إن مجرد صلوحه لذلك بدون قرينة عليه غير صالح للاعتماد ما لم يكن بحسب متعارف العرف ظاهرا في الرجوع إلى الجميع فاصالة الاطلاق مع عدم القرينة محكمة لتمامية مقدمات الحكمة انتهى ، وقد يفصل في المقام بعد اعتبار كون الاستثناء قيد الموضوع لا قيد الحكم بأنه لا بد من الرجوع إلى الجميع ان لم يذكر الموضوع إلا في الجملة الأولى كقول المولى أكرم العلماء وأضفهم وأعطهم إلا الفساق منهم لأن الموضوع لكل الجمل لم يذكر إلا في الجملة الأولى ولا بد في الاستثناء من رجوعه اليه ففي الحقيقة حينئذ يكون راجعا إلى موضوع الكل ، واما إذا ذكر في الجملة الأخيرة كما في الآية الشريفة فلا يرجع إلى الجميع فإنه بالرجوع إلى الأخيرة قد أخذ محله وتعلق بما هو يكون قيدا له فيحتاج رجوعه إلى الجمل السابقة إلى دليل ولا دليل في البين ، ومنه يظهر انه لو كرر الموضوع من وسط الجمل فلا بد من رجوعه اليه وإلى المتأخر عنه وتبقى السابقة على عمومها ، وتوهم ان المقام من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح أن يكون قرينة فاسد فان المولى على تقدير إرادته تخصيص الجميع وقد اكتفى باستثناء واحد مع تكرار الموضوع في الجملة الأخيرة فقد أخل ببيانه لما علمت أنه بعد أن أخذ الاستثناء محله بذكر الموضوع في الجملة