الشيخ عبد الحسين الرشتي

33

شرح كفاية الأصول

من اللوازم مقام الملزوم دلالة على المحدود والمعرف ولا شك أيضا أن الغرض المهم لصاحب الصناعات مختلف فالفقيه يتعلق غرضه بفعل المكلف من جهة سقوط الاتيان ثانيا وعدمه لأنه موضوع علمه والمتكلم يتعلق غرضه بأمور يرجع إلى المبدا وصفاته وأفعاله التي منها أوامره ونواهيه وموافقتها وعدم موافقتها وكل يشير إلى ذلك الملزوم الواحد وهو التمامية مثلا بلازم متعلق لغرضه وتعدد اللوازم المفسرة بالكسر لا يوجب تعدد الملزوم المفسرة بالفتح واليه أشار بقوله ( وتفسيرها باسقاط القضاء كما عن الفقهاء أو بموافقة الشريعة كما عن المتكلمين أو غير ذلك إنما هو بالمهم من لوازمها لوضوح اختلافه بحسب اختلاف الانظار وهذا لا يوجب تعدد المعنى كما لا توجبه ) أي التعدد ( اختلافها ) أي الصحة ( بحسب اختلاف الحالات من السفر والحضر والاختيار والاضطرار إلى غير ذلك ) كالمرض والصحة ( كما لا يخفى ومنه ) أي مما ذكرنا في أن معنى الصحة عند الكل واحد لكنه يختلف حسب اختلاف الحالات ( ينقدح أن الصحة والفساد أمران إضافيان ) وليسا بأمرين حقيقيين مضبوطين لا يتطرق اليهما التفاوت فربما يكون ماهيّة واحدة وعبادة شخصية صحيحا بالقياس إلى شخص وفاسدا بالقياس إلى شخص آخر وربما يكون شيء واحد صحيحا بالقياس إلى حال شخص معين وفاسدا بالقياس إلى حاله الآخر واليه أشار بقوله ( فيختلف شيء واحد صحة وفسادا بحسب الحالات فيكون تاما بحسب حالة وفاسدا بحسب أخرى فتدبر جيدا ) ( ومنها أنه لا بد على كلا القولين من قدر جامع ) ( في البين كان هو المسمى بلفظ كذا ) أي الصلاة والصوم أو غير ذلك وذلك للقطع بعدم الاشتراك اللفظي بين الصحاح أو بين الأعم منها ومن الفواسد فلا بد من ملاحظة قدر مشترك حتى يوضع اللفظ بإزائه ليصير من قبيل الوضع العام والموضوع له العام أو بإزاء خصوصياته ليصير من قبيل الوضع العام والموضوع له الخاص ( ولا اشكال في وجوده بين الافراد الصحيحة ) بحيث يكون متصورا للشارع بكنهه وحقيقته ( وامكان الإشارة اليه ) في مقام الافهام ( بخواصه وآثاره ) سواء كانت من الأمور التوليدية المترتبة على الأسباب والعلل التامة التي لم يتوسط هناك أمر آخر بينها وبين ما يترتب عليها كمعراج المؤمن أم من الأمور المعدة التي يترتب على العلل المعدة وهي التي يتوسط بينها وبين ما يترتب عليها أمرا وأمور متعددة اختياريا كصعود الدرج بعد النصب وكالصلاة بالنسبة إلى النهي عن الفحشاء والمنكر حيث أن بالنصب والصلاة لا يتحقق الصعود والانتهاء عن الفحشاء والمنكر بل بعد لاختيار المكلف دخل في ذلك أو غير اختياري كما في الزرع والسقي بالنسبة إلى صيرورة الزرع سنبلا والثمرة تمرا حيث أن للأمور الإلهية الخارجة عن اختيار المكلف