الشيخ عبد الحسين الرشتي

326

شرح كفاية الأصول

( اتّحد الصنف كما لا يخفى ) ولو لأجل انه القدر المتيقن مثلا لو قلنا بشمول قوله تعالى : فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ للمعدومين تكون صلاة الجمعة واجبة على أهل زمان الغيبة للاطلاق حيث إن لهم الأخذ باطلاقها أو عمومها مع الشك في تقييد الحكم أو تخصيصه فان الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه من دون نصب قرينة عليه قبيح فينفي بذلك احتمال مدخلية حضور السلطان العادل بخلاف ما لو قلنا باختصاصها بالمشافهين فإنه لا يلزم وجوبها على أهل زمان الغيبة إذ لا مستند له حينئذ اما الاطلاق فلعدم كون الخطاب الاطلاقي لهم وهو في حق المشافهين لعله لعدم احتياجهم إلى ذكر الشرط لوجدانهم له باعتبار انهم كانوا يصلون خلف النبي أو خلف من كان منصوبا من قبله واما قضية الاشتراك في التكليف فلأنها مشروطة باتحاد المكلفين في الصنف بمعنى أن لا يكون غير من ثبت عليه التكليف على وصف وقع النزاع في اتحاد حكمه مع حكم من ثبت عليه التكليف أو لا يكون غير من ثبت عليه التكليف على وصف وقع الاجماع على عدم اتحاد حكمه مع من ثبت عليه التكليف ، وبالجملة الاتحاد فيما اعتبر قيدا للاحكام كأن كان من ثبت عليه التكليف حاضرا وقع الخلاف في المسافر أو كان مختارا وقع الخلاف في المضطر وهذا الشرط منتف في المقام لوقوع الخلاف في وجوب الجمعة على الغائبين وعدمه بعد الاجماع على وجوبها على المشافهين وهذا الخلاف يكشف عن عدم الاتحاد في الصنف لأن صنف المشافهين كانوا يصلون خلف النبي ص أو خلف من هو منصوب عنه بخلاف الغائبين ( ولا يذهب عليك انه يمكن إثبات الاتحاد وعدم دخل ما كان البالغ الآن فاقدا له مما كان المشافهون واجدين له باطلاق الخطاب إليهم من دون التقييد به وكونهم كذلك ) أي كون المشافهين واجدين للشرط ( لا يوجب صحة الاطلاق مع إرادة المقيد معه فيما يمكن أن يتطرق اليه الفقدان ) ولم يكن من الأمور الثابتة التي لا تتغير كوجود السلطان حيث إنه صلى اللّه عليه وآله بشر قال اللّه تعالى في حقه وحقنا إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( وان صح فيما لا يتطرق اليه ذلك ) أي الفقد مثلا لا يمكن أن يوجه التكليف بالحج على نحو الاطلاق لمن استطاع في آن أو زمان لا يسع الحج بل لا بد من أن يقيد بالاستطاعة لإفادة الاطلاق ثبوت الحج حتى مع عدم بقاء الاستطاعة طول زمن يسع الحج مع أنها شرط فيه بخلاف الأمور الثابتة إذ لم يوجد ولا توجد صورة فقدان بعد صورة وجدان ليكون الاطلاق منافيا لكونه شرطا دخيلا في الحكم كالبلوغ والحياة ( وليس المراد بالاتحاد في الصنف إلا الاتحاد في ما اعتبر قيدا في الأحكام لا الاتحاد فيما كثر الاختلاف بحسبه والتفاوت بسببه بين الأنام بل في شخص واحد بمرور الدهور والأيام وإلا لما ثبت بقاعدة الاشتراك للغائبين فضلا عن المعدومين حكم من الأحكام ) لكثرة التفاوت بينهما في مثل تلك الصفات وهذه مفسدة عظيمة لم يحم حولها أحد ( ودليل )