الشيخ عبد الحسين الرشتي
293
شرح كفاية الأصول
من خصوص هذا التركيب الاثبات بعد النفي والنفي بعد الاثبات يضعف هذا التوجيه ويطرد هذا التفصيل مضافا إلى أنه جار في الاستثناء عن الاثبات فيلزم أن لا يكون نفيا وقد صح عنه وفاته على ذلك على ما صرح به بعض المحققين واحتج أيضا بأن بين الحكم بالنفي والحكم بالاثبات واسطة وهي عدم الحكم فمقتضى الاستثناء بقاء المستثنى غير محكوم عليه لا بالنفي ولا بالاثبات وأجيب بالنقض بالاستثناء عن الاثبات حيث إنه يلزم أن لا يكون نفيا لأجل ثبوت الواسطة وقد صح عنه وفاقه على ذلك فبطل الاحتجاج ( ومنه ) أي ومن الجواب الثاني ( قد انقدح انه لا موقع للاستدلال على المدعى بقبول رسول اللّه ص إسلام من قال كلمة التوحيد ) كما في التقريرات حيث قال : وقبول رسول اللّه إسلام من قال لا إله إلا اللّه من أعدل الشواهد على ذلك والقول بأن ذلك للقرينة أو انها تدل على التوحيد شرعا بمكان من السخافة انتهى محل الحاجة وذلك ( لإمكان دعوى ان دلالتها على التوحيد كان لقرينة الحال أو المقال ) في ابتداء الاستعمال وصار لكثرة الاستعمال في ذلك المعنى بالقرينة مشتهرا بحيث استغنت عن القرينة فلا بد من الدليل على إفادة التوحيد بالوضع فالأولى في مقام الاستدلال هو ما ذكرناه ( والاشكال في دلالتها عليه بأن خبر لا ، اما يقدر ممكن أو موجود وعلى كل تقدير لا دلالة لها عليه اما على الأول فإنه حينئذ لا دلالة لها إلا على إثبات إمكان وجوده تبارك وتعالى لا وجوده واما على الثاني فلأنها وإن دلت على وجوده تعالى إلا أنه لا دلالة لها على عدم إمكان إله آخر مندفع بأن المراد من الإله هو واجب الوجود ) ويختار ان الخبر المقدر هو موجود ( ونفي ثبوته ووجوده ) أي ثبوت الإله ووجوده ( في الخارج وإثبات فرد منه فيه وهو اللّه تعالى يدل بالملازمة البينة على امتناع تحققه ) أي تحقق عنوان الإله ( في ضمن غيره تبارك وتعالى ضرورة انه لو لم يكن ممتنعا لوجد ) على سبيل البيت ( لكونه من أفراد الواجب ) الوجود الذي ليس لوجوده حالة منتظرة وسبق استعداد ومادة ، ثم إن هذا الجواب على تقدير لزوم الخبر وإلا فيمكن أن يقال إنه لا حاجة هنا إلى الخبر أصلا فان العدم المستفاد من كلمة لا في المقام عدم محمولي بمعنى انتفاء الشيء كما في قولهم لا مال ولا أهل بمعنى انتفى المال والأهل في مقابل الوجود المحمولي الذي هو بمعنى ثبوت الشيء كقولك كان زيد أي وجد والذي يحتاج إلى الخبر هو كلمة لا بمعنى العدم الرابطي الذي هو مفاد سلب الشيء عن الشيء في مقابل الوجود الرابطي بمعنى كينونة شيء شيئا ككان زيد قائما ( ثم إن الظاهر أن دلالة الاستثناء على الحكم في طرف المستثنى بالمفهوم وانه لازم خصوصية الحكم في جانب المستثنى منه التي ) صفة للخصوصية ( دلت عليها الجملة الاستثنائية نعم لو كانت الدلالة في طرفه ) أي المستثنى ( بنفس الاستثناء لا بتلك الجملة كانت بالمنطوق كما هو ليس ببعيد ) بل