الشيخ عبد الحسين الرشتي

294

شرح كفاية الأصول

قد يقال إنه المتعين ( وان كان تعيين ذلك ) أي انه بالمفهوم أو المنطوق ( لا يكاد يفيد ) ويثمر في مقام التعارض لأنه على أي التقديرين على حد سواء ولا رجحان ولا اقوائية لأحدهما على الآخر بل دلالته في المقام قوية جدا سواء كان بالمنطوق أو بالمفهوم . ( ومما يدل على الحصر والاختصاص ) كلمة ( إنما ، وذلك لتصريح أهل اللغة بذلك ) وهو العمدة ( وتبادره منها قطعا عند أهل العرف والمحاورة ودعوى ان الانصاف انه لا سبيل لنا إلى ذلك ) أي إفادتها الحصر ( فان موارد استعمال هذه اللفظة مختلفة ولا يعلم بما هو مرادف لها في عرفنا حتى يستكشف منها ما هو المتبادر منها ) كما في التقريرات ( غير مسموعة فان السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق في أذهاننا فان الانسباق إلى أذهان أهل العرف أيضا سبيل ) من السبل كما عرفت في بحث التبادر ( وربما يعد مما دل على الحصر كلمة بل الاضرابية ) في النفي وما في حكمه كالنهي لا في الايجاب قال ابن هشام في المغني في بحث بل ثم إن تقدمها أمر أو ايجاب كاضرب زيدا بل عمروا وقام زيد بل عمرو فهل تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه فلا يحكم عليه بشيء وإثبات الحكم لما بعدها وان تقدمها نفي أو نهي فهي لتقرير ما قبلها على حالته وجعل ضده لما بعدها نحو ما قام زيد بل عمرو ولا يقم زيد بل عمرو وأجاز المبرّد وعبد الوارث أن تكون ناقلة معنى النفي أو النهي إلى ما بعدها وعلى قولهما فيصح ما زيد قائما بل قاعدا أو قاعد ويختلف المعنى انتهى ( والتحقيق ان الاضراب على انحاء منها ما كان لأجل ان المضرب عنه إنما أتى به غفلة أو سبقه به لسانه فيضرب بها عنه إلى ما قصد بيانه فلا دلالة له على الحصر أصلا فكأنه أتى بالمضرب اليه ابتداء كما لا يخفى ) وهذا هو مدلول كلمة بل في الايجاب على ما صرح به معظم النحاة ( ومنها ما كان ) الأضراب ( لأجل التأكيد ) والمبالغة ( فيكون ذكر المضرب عنه كالتوطئة والتمهيد لذكر المضرب اليه فلا دلالة له عليه أيضا ) كقوله حبيبي قمر بل شمس . ( ومنها ما كان في مقام الردع وإبطال ما أثبت أولا فيدل عليه وهو واضح ) وهذا هو مدلول كلمة بل في السلب على ما صرح به معظم النحاة ولكن قيده المصنف في الهامش بما إذا كان المتكلم بصدد ارتفاعه بحسب الواقع وإثباته للمضرب اليه بحسبه واما إذا لم يكن كذلك بل بصدد انه ارتدع عن الأخبار عنه واخبر عن الشيء الآخر بتقريب انه لما كان عالما بحال زيد وأراد الإخبار عنه لكنه نسي فأخبر عن عمرو ولم يكن عالما بحاله ثم أبطل ذلك الاخبار فأخبر عن حال زيد فحينئذ لا دلالة له على الحصر فان عدم الاخبار عنه لا يستلزم نفيه عنه في الواقع ولفظ ما علقه هو هذا إذا كان بصدد الردع عنه ثبوتا واما إذا كان بصدده إثباتا كما إذا كان مثلا بصدد بيان انه إنما أثبته أولا بوجه لا يصح معه الأثبات اشتباها منه فلا دلالة على الحصر أيضا فتدبر جيدا انتهى .