الشيخ عبد الحسين الرشتي
292
شرح كفاية الأصول
( المستثنى ) بل يدل على ثبوت نقيضه له ( ولذلك يكون الاستثناء من النفي إثباتا ومن الاثبات نفيا وذلك للانسباق عند الاطلاق قطعا ) وذلك كاشف عن كون أدوات الاستثناء استثناء عن الجملة وقيدا لها لا للمفهوم الافرادي ، نعم كلمة إلا الصفتية لما كانت قيدا للمفهوم الافرادي نظير سائر الأوصاف فلا تدل على الانتفاء عند الانتفاء ( فلا يعبأ بما عن أبي حنيفة من عدم الإفادة محتجا بمثل لا صلاة إلا بطهور ) حيث إنه مع وجود الطهور يمكن انتفاء الصلاة بفقد بعض الشرائط الآخر ويستفاد من بعض المحققين ان خلاف الحنفية انما هو في أن الاستثناء من النفي إثبات واما ان الاستثناء من الاثبات نفي فهم متفقون مع غيرهم فيه وكيف كان لا يعبأ بخلافهم ( ضرورة ضعف احتجاجه أولا بكون المراد من مثله ) أي مثل هذا التركيب كقوله : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ولا علم إلا بحياة ( انه لا تكون الصلاة التي كانت واجدة لأجزائها وشرائطها المعتبرة فيها صلاة إلا إذا كانت واجدة للطهارة وبدونها لا تكون صلاة على وجه ) وهو وجه كون ألفاظ العبادات موضوعة للصحيحة ( وصلاة تامة مأمورا بها على ) وجه ( آخر ) وهو وجه كونها موضوعة للأعم ، وملخص هذا ان كلمة : لا ، هنا ليست لنفي الماهية حتى يكون الاستثناء من الماهية المنفية إذ ليس سياق القول إخراج الطهور من الصلاة وإخراج الفاتحة منها وإخراج الحياة من العلم ليثبتا بثبوتهما بل سياق القول تعليق ما بعد إلا بمتعلق ، على أن يكون اما ظرفا مستقرا صفة له فالتقدير لا صحة لصلاة إلا صحة مشروطة بطهور أو بفاتحة ولا تحقق للعلم إلا تحققا مقرونا بحياة أو لا صلاة إلا صلاة بطهور أو بفاتحة ولا علم إلا علما بحياة واما ظرفا لغوا صلة له فمساق التقدير إلى : لا صلاة إلا باشتراطها بطهور أو بفاتحة ولا علم إلا باقترانه بحياة فذلك المتعلق هو المستثنى ، والمستثنى منه اما النكرة المنفية واما مقدر تقديره بوجه من الوجوه والاستثناء مفرغ على التقديرين وقد أجاب في الهامش بجواب آخر مبني على نفي الامكان لا نفي الصحة وهذا لفظه : بل المراد من مثله في المستثنى منه نفي الامكان وانه لا يكاد يكون بدون المستثنى وقضيته ليس إلا إمكان ثبوته معه لا ثبوته فعلا كما هو واضح لمن راجع أمثاله من القضايا العرفية انتهى ( وثانيا بأن الاستعمال مع القرينة كما في مثل التركيب مما علم فيه الحال ) ان هنا شروطا أخر لا بد من تحصيلها في تحقق الفعل ( لا دلالة له على مدعاه أصلا كما لا يخفى ) وقد يوجه ما عن أبي حنيفة بأن الاستثناء قيد للموضوع والمفهوم الافرادي فيكون من المشخصات له فكأن المتكلم في مثل جاءني القوم إلا زيدا أراد ان القوم الذي هو غير زيد قد ثبت له الحكم وذلك لا ينافي ثبوت سنخ الحكم المذكور لغير هذا الموضوع ، غاية الأمر ان المتكلم قد ضيق موضوع حكمه لمصلحة لاحظها في مقام الحكم ، نعم لو كان قيدا للحكم فلا وجه لانكاره لكن التبادر وفهم العرف