الشيخ عبد الحسين الرشتي
290
شرح كفاية الأصول
إلى سورة كذا فمحتمل لهما فلا بد في تعيين المراد من القرينة فافهم ( يدل على ارتفاع الحكم مما بعد الغاية بناء على دخول الغاية في المغيى أو عنها وما بعدها بناء على خروجها أولا ) تدل ( فيه خلاف وقد نسب إلى المشهور الدلالة على الارتفاع وإلى جماعة منهم السيد والشيخ عدم الدلالة عليه ) والمصنف ره قد فصل بين ما كانت الغاية قيدا للحكم فتدل على ارتفاع الحكم عما بعدها وبين ما إذا كانت قيدا للموضوع فلا تدل وصرح بذلك في قوله ( والتحقيق انه إذا كانت الغاية بحسب القواعد العربية قيدا للحكم كما في قوله ع : كل شيء حلال حتى تعرف انه حرام وكل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر ، كانت دالة على ارتفاعه عند حصولهما لانسباق ذلك منها ) كما لا يخفى ( وكونه ) أي الارتفاع ( قضية تقييده بها وإلا لما كانت ما جعل غاية له بغاية وهو واضح إلى النهاية ) وبالجملة لو لم يكن حينئذ مفهوم لخرجت الغاية عن كونها غاية وآخرا إلى كونها وسطا هذا خلف ( واما إذا كانت بحسبها ) أي بحسب قواعد العربية ( قيدا للموضوع مثل سر من البصرة إلى الكوفة فخالفها حال الوصف في عدم الدلالة ) فإنها قد اخذت حينئذ من قيود المفهوم الافرادي ومن معينات موضوع الحكم ومشخصاته جيء بها لتضييق دائرة الموضوع لا قيدا للجملة والمادة المنتسبة وتضييقا لدائرة الحكم فقضيتها حينئذ عدم الحكم إلا على موضوع معين لا الحكم بخلاف الحكم المذكور على غيره فلو كان له حكم من سنخ الحكم الثابت للمغيا لما كان منافيا للتقييد بالغاية كما أن وجوب اكرام زيد بعينه لا ينافي وجوبه لآلاف من غيره وإلى هذا أشار بقوله ( وان كان تحديده بها بملاحظة حكمه وتعلق الطلب به وقضيته ليس إلا عدم الحكم فيها إلا بالمغيا من دون دلالة لها أصلا على انتفاء سنخه عن غيره لعدم ثبوت وضع لذلك وعدم قرينة ملازمة لها ولو غالبا دلت على اختصاص الحكم به وفائدة التحديد بها كسائر أنحاء التقييد غير منحصرة بافادته كما مر في الوصف ) هذا كله بالنسبة إلى ما بعد الغاية أي في دلالة القضية المشتملة على الغاية على المفهوم ( ثم إن في الغاية خلافا آخر كما أشرنا اليه ) في العنوان ( وهو انها هل « * » هي داخلة في المغيى بحسب الحكم أو خارجة )
--> ( * ) قال في المغني في كلمة حتى في وجوه الفرق بين حتى وإلى ما هذا لفظه : انها - أي كلمة حتى - إذا لم تكن معها قرينة تقتضي دخول ما بعدها كما في قوله : القى الصحيفة كي يخفف رحلها * والزاد حتى نعله ألقاها أو عدم دخوله كما في قوله : سقى الحيا الأرض حتى أمكن عزيت * لهم فلا زال عنها الخير مجذوذا حمل على الدخول ويحكم في مثل ذلك لما بعد إلى بعدم الدخول حملا على الغالب في البابين انتهى محل الحاجة . منه دام ظله