الشيخ عبد الحسين الرشتي

283

شرح كفاية الأصول

البيان في مقام التخاطب لا مطلقا فالدوران حقيقة بين الظهورين حينئذ وان كان إلا أنه لا دوران بينهما حكما لأن العرف لا يكاد يشك بعد الاطلاع على تعدد القضية الشرطية في أن قضيته تعدد الجزاء وانه في كل قضية وجوب فرد غير ما وجب في الأخرى كما إذا اتصلت القضايا وكانت في كلام واحد فافهم انتهى ( فتلخص بذلك ان قضية ظاهر الجملة الشرطية هو القول بعدم التداخل عند تعدد الشرط وقد انقدح مما ذكرناه ان المجدى للقول بالتداخل هو أحد الوجوه ) الثلاثة ( التي ذكرناه ) كي يرتفع غائلة اجتماع المثلين في موضوع واحد ( لا مجرد كون الأسباب الشرعية معرفات لا مؤثرات فلا وجه لما عن الفخر ) نجل العلامة قدس سرهما ( وغيره من ابتناء هذه المسألة على أنها معرفات أو مؤثرات ) فالتداخل مبني على كونها معرفات لامكان اجتماع امارات شتى ومعرفات متعددة على شيء واحد وعدم التداخل مبني على كونها أسبابا ومؤثرات وذلك لأنه لما كان ظاهر الجملة الشرطية حدوث وجوب شيء عند حدوث شيء مطلقا سواء كان ذاك الشيء علة أو إمارة وكاشفا فلازمه هو تعدد وجوب ذلك الشيء عند تعدد تلك العلة أو الامارة فيبقى غائلة اجتماع المثلين بحالها ( مع أن الأسباب الشرعية حالها حال غيرها في كونها معرفات تارة ومؤثرات أخرى ضرورة ان الشرط للحكم الشرعي في الجملة الشرطية ربما يكون مما له دخل في ترتب الحكم بحيث لولاه لما وجد له علة ) كقوله إذا شككت فابن على الأكثر وقوله : إذا شككت بين الواحد والاثنين فأعد ( كما أنه في الحكم الغير الشرعي قد يكون إمارة على حدوثه بسببه ) كقولنا ان كان النهار موجودا فالشمس طالعة ( وان كان ظاهر التعليق ان له ) أي للشرط ( الدخل فيهما ) أي في الحكم الشرعي والحكم الغير الشرعي ( كما لا يخفى ) فإذا لا يصح دعوى الايجاب الكلي لا في طرف المعرف ولا في طرف السبب بالنسبة إلى شيء من الحكم الشرعي والغير الشرعي ( نعم لو كان المراد بالمعرفية في الأسباب الشرعية انها ليست بدواعي الأحكام التي هي في الحقيقة علل لها وان كان لها دخل في تحقق موضوعاتها بخلاف الأسباب الغير الشرعية فهو وان كان له وجه إلا أنه مما لا يكاد يتوهم انه يجدى فيما همّ ) أي قصد إثباته ( وأراد ) توضيح ذلك ان السبب للحكم في كلمات الأصحاب وكذلك العلة قد يطلق ويراد به ما يكون ملاكا وداعيا على الحكم حيث إنه لو لم يكن ملاك يكون داعيا إلى الحكم لما صدر عن المولى حكم وقد يطلق ويراد به الموضوع وما يكون من دواخله وقوامه أو قيوده وطواريه حيث إنه لو لم يكن في البين موضوع بتمام دواخله وقيوده لم يكن حكم أصلا كما أن المعرف يطلق تارة ويراد به الكاشف عن الشيء سواء كان معلولا له أو لازما عاديا وقد يطلق ويراد منه مطلق ما يلازم الشيء وجودا وان كان يمكن انفكاكهما عقلا ، والمعنى الأول من المعرف لا يصدق على ملاك الحكم وموضوعه