الشيخ عبد الحسين الرشتي

284

شرح كفاية الأصول

ضرورة تأخر الحكم عنهما فيستحيل أن تكونا معرفين له ، والمعنى الثاني يستحيل صدقه على موضوع الحكم لاستحالة انفكاكه عن الحكم ويصح صدقه على الملاك فإنه يمكن انفكاك الحكم عنه كما في وجوب العدة حيث إن الملاك هو حفظ الانساب وعدم تداخل المياه وهذا الملاك لم يكن مطردا حتى في موارد العقم إلا أن تميز موارد الخلط عن غيرها لما كان عسيرا جدا بل متعذرا بحيث لا يخطأ ولا يشتبه في مورد ، فقد جعله الشارع مطلقا حفظا لغرضه ففي موارد عدم الاختلاط الواقعي لا ملاك لوجوب العدة وان كان تشريع الحكم مطلقا بملاك لا محالة وهو حفظ الغرض إذا تقرر هذا فنقول : ان الأحكام الشرعية لما كانت دواعيها منحصرة في علمه تعالى بالأصلح بحال عباده وليس له تعالى في هذا المقام داع آخر غيره فلا جرم يكون ما هو بظاهر الكلام سببا وعلة للحكم الشرعي إمارة وكواشف عن السبب الحقيقي أي الدواعي على الحكم وان كان يمكن أن يقال حينئذ انه سبب بمعنى انه تمام الموضوع أو جزئه أو شرطه فاتضح من هذا البيان معنى الكلمة الدائرة على ألسنة الأصحاب المودعة في صحفهم وزبرهم ان العلل الشرعية معرفات وليست بأسباب حقيقية كما أنه قد اتضح انه يصح أن يقال إنها أسباب أيضا ، وبالجملة يصح أن يقال إنها علل مادية وليست بعلل فاعلية بخلاف الأسباب الغير الشرعية فإنها جائزة أن تكون عللا فاعلية إلا أن هذا التوجيه لا يجدي فيما هو المهم من التداخل وعدمه لابتنائه على أمر آخر قد عرفته من ظهور الجملة الشرطية في ترتب الاجزاء على كل واحد من الشرطين مستقلا فلا بد حينئذ من القول بتداخل الأسباب أو بتداخل المسببات ( ثم إنه لا وجه للتفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس وعدمه واختيار عدم التداخل في الأول والتداخل في الثاني ) كما هو المحكي عن الحلي ( إلا توهم عدم صحة التعليق ) والاستدلال ( بعموم اللفظ في الثاني لأنه من أسماء الأجناس فمع تعدد أفراد شرط واحد لم يوجد إلا السبب الواحد ) إذ حينئذ يكون نفس تلك الطبيعة الجنسية والقدر الجامع في الحقيقة سببا وان وجدت مرارا متعددة كما في قوله : إذا نمت فتوضأ فنام مرارا عديدة فلا عموم في اللفظ كي يصح التمسك به ( بخلاف الأول لكون كل منهما ) أي من الجنسين المختلفين ( سببا فلا وجه لتداخلها ) كالنوم والبول بالنسبة إلى الوضوء ( وهو فاسد فان قضية إطلاق الشرط في مثل إذا بلت فتوضأ هو حدوث الوجوب عند كل مرة لو بال مرات ) لصدق القضية الشرطية عند كل مرة ( وإلا فالأجناس المختلفة لا بد من رجوعها إلى واحد فيما جعلت شروطا وأسبابا لواحد لما مرت اليه الإشارة من أن الأشياء المختلفة بما هي مختلفة لا تكون أسبابا لواحد ) ضرورة امتناع تأثير المباينات بما هي مباينات في الواحد بما هو واحد اللهم إلا أن يدعى ان العرف يفهمون من ظاهر اللفظ التداخل عند اتحاد الجنس دون الاختلاف والعهدة على من