الشيخ عبد الحسين الرشتي
281
شرح كفاية الأصول
اتصاف محل واحد بحكمين وفي صورة تعدد الآمر كما إذا أمر الوالد بشيء وجوبا والوالدة به أيضا كذلك وان كان لا يلزم المحذور الأول إلا أن المحذور الثاني باق بحاله فيكون الفرد المجمع خارجا عن تحت الطبيعتين بما هما مأمورا بهما إلا أنه لما كان وافيا بغرضهما كالباقي تحتهما كان عقلا مثله في الاتيان به في مقام الامتثال والاتيان بداعي الأمر بلا تفاوت في نظره أصلا وقد عرفت في مسئلة الضد ان الخارج عن تحت الطبيعة لأجل المزاحمة وان كان لا تعمه الطبيعة المأمور بها إلا أنه ليس لقصور فيه بل لعدم إمكان تعلق الأمر بما تعمه عقلا فلا يلزم محذور اجتماع الحكمين المتماثلين في المجمع لو أتى به في مقام الامتثال بل غاية ما يمكن أن يقال من قبل القائلين بالامتناع بعد عدم شمول شيء من الطلبين للمجمع انه محكوم بالوجوب المتأكد من جهة وجود مناط الحكمين كما لو كانت هناك مصلحتان داعيتان إلى طلب شيء على وجه الوجوب بحيث لو انفردت كل واحدة منهما اقتضت الحكم مثل ما إذا كان المريض محتاجا إلى اسهال البلغم والصفراء وكان السكنجبين مسهلا لهما فإنه يجب شربه متأكدا من جهة وجود الفائدتين وإلى هذا أشار المصنف بقوله ( بل غايته ان انطباقهما عليه يكون منشأ لاتصافه بالوجوب وانتزاع صفة له مع أنه على القول بجواز الاجتماع لا محذور في اتصافه بهما ) أي بالوجوبين لكفاية تعدد العنوان في تعدد الموضوع ( بخلاف ما إذا كان بعنوان واحد فافهم ) فإنه لا يجوز حينئذ اتصافه بالوجوبين عند القائل بجواز الاجتماع أيضا ويحتمل أن يكون معناه بخلاف انطباق عنوان واحد واجب على مصداق فإنه يستلزم اتصافه بالوجوب الواحد مع أن بعضهم لا يلتزم بهذا الوجوب المتأكد أيضا قائلا بأن التأكد انما يكون فيما إذا تعلق الطلب بنفس المصداق الذي يكون مجمعا وفيما نحن فيه ليس كذلك فان المتعلق انما هو الطبيعة باعتبار صرف الوجود وجواز الاتيان بكل فرد انما هو بمقتضى الاطلاق ليس إلا ، فلا يلزم تأكد في الطلب فالفرد المجمع لهما يكون مسقطا لكلا الخطابين فتدبر كي تعرف ان ما ذكره المصنف لا ينافي ما ذكره ذلك البعض حيث إنه بقرينة قوله وانتزاع صفة له أراد أن العقل ينتزع صفة وجوب متأكد منه لوجود الملاكين لا أن الشرع يحكم بوجوبه متأكدا ( أو ) التصرف فيه ( بالالتزام حدوث الأثر عند وجود كل شرط إلا أنه ) أي الأثر ( وجوب الوضوء في المثال عند الشرط الأول وتأكد وجوبه عند الآخر ) لا وجوب آخر كي يلزم اجتماع المثلين ( ولا يخفى انه لا وجه لأن يصار إلى واحد منها ) أي من الوجوه الثلاثة ( فإنه ) أي كل واحد من الثلاثة ( رفع اليد عن الظاهر بلا وجه ) حيث إن الظاهر من الجملة الشرطية هي حدوث الجزاء مترتبا على حدوث الشرط ترتبا لزوميا من دون تداخل بأحد الوجوه الثلاثة ( مع ما في الالتزامين الأخيرين من الاحتياج إلى إثبات ان متعلق الجزاء متعدد متصادق على واحد وان )