الشيخ عبد الحسين الرشتي

278

شرح كفاية الأصول

بالمادة وفي الإخبار المفهوم باعتبار مرآتيته للحقيقة وفنائه فيها . ( الأمر الثاني ) ( انه إذا تعدد الشرط ) بأن كان الجزاء مترتبا على الشروط المتعددة نظير ترتب المسبب والمعلول على الأسباب والعلل المتعددة بحسب مقام الاثبات ودلالة الدليل ( مثل إذا خفى الأذان فقصر وإذا خفى الجدران فقصر ) فبناء على عدم ظهور الجملة الشرطية في المفهوم فلا اشكال فيه أصلا وأما ( بناء على ظهور الجملة الشرطية في المفهوم لا بد من التصرف ورفع اليد عن الظهور ) لمكان المعارضة بين مفهوم احدى القضيتين ومنطوق الأخرى فالحكم المستفاد من مفهوم إذا خفي الأذان فقصر وهو عدم وجوب التقصير عند عدم خفاء الأذان ولو مع خفاء الجدران يعارض منطوق إذا خفى الجدران فقصر وكذا العكس والتصرف ( اما بتخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر فيقال بانتفاء وجوب القصر عند انتفاء الشرطين ) بملاحظة ان القائل بالمفهوم يقول به مطلقا ولو كان هناك قرينة على خلافه وهو تعدد الشرط ولما كانت الدلالة المنطوقية أقوى عنده من الدلالة المفهومية فعند التعارض يقدم الأقوى ( واما برفع اليد عن المفهوم فيهما ) بملاحظة انها انما تظهر في المفهوم عند عدم القرينة على الخلاف وتعدد الشرط قرينة على الخلاف ( فلا دلالة لهما ) أي للقضيتين الشرطيتين ( على عدم مدخلية شيء آخر في الجزاء ) بل انما تدلان على السببين الموجبين كل منهما لتحقق الجزاء ( بخلاف الوجه الأول فان فيهما الدلالة على ذلك ) أي على عدم مدخلية شيء آخر في الجزاء ورائهما ( واما بتقييد إطلاق الشرط في كل منهما بالآخر فيكون الشرط هو خفاء الأذان والجدران معا فإذا خفيا ) كلاهما ( وجب القصر ولا يجب عند انتفاء خفائهما ولو خفى أحدهما واما بجعل الشرط هو القدر المشترك ) والجامع ( بينهما بأن يكون تعدد الشرط قرينة على أن الشرط في كل منهما ليس بعنوانه الخاص بل بما هو مصداق لما يعمهما من العنوان ) فترتب الجزاء على خصوصية الشرط على ما هو ظاهر قضية الشرطية ليس إلا لمحصلية هذه الخصوصية لذاك الجامع فهذه وجوه أربعة كل منها لعمومها واطّرادها مفيد للاصولي بخلاف التصرف برفع اليد عن مفهوم واحد منهما على الخصوص وبقاء الآخر على مفهومه فإنه انما يفيد الفقيه الناظر في الموارد الخاصة فما عن الحلى من جعل المناط في المثال هو خفاء الأذان فقط وتقييد منطوق الآخر بخفاء الأذان ومفهومه بعدمه فكأنه استظهر ان خفاء الجدران ليس في الحقيقة علة بل من الامارات التي يتوسل بها إلى خفاء الأذان ( ولعل العرف يساعد على الوجه الثاني ) من هذه الأربعة بمعنى انه إذا عرضت الجملتان الشرطيتان على العرف يحكم بعدم المفهوم في هذه الصورة لعدم فهمهم انحصار السبب حينئذ وانما المنفهم عنده حينئذ هو أن الشرط موجب لتحقق الجزاء بمعنى ان المتبادر إلى أذهانهم عند سماع الجملة الشرطية هو حدوث الجزاء بمجرد حدوث خصوص الشرط