الشيخ عبد الحسين الرشتي

277

شرح كفاية الأصول

( هذا الاشكال من التفرقة بين الوجوب الإخبارى والانشائي بأنه كلي في الأول وخاص في الثاني حيث دفع الاشكال بأنه لا يتوجه في الأول لكون الوجوب كليا ) لا جزئيا ( وعلى الثاني بأن ارتفاع مطلق الوجوب فيه من فوائد العلية المستفادة من الجملة الشرطية حيث كان ارتفاع شخص الوجوب ليس مستندا إلى ارتفاع العلة المأخوذة فيها فإنه يرتفع ولو لم يوجد في حيال أداة الشرط كما في اللقب والوصف ) إذ قد عرفت ان هذا الانتفاء عند الانتفاء حكم عقلي غير قابل للنزاع فقضية العلية والسببية انتفاء سنخ الوجوب الذي حصل بالانشاء وصار بالانشاء شخصا من الوجوب واما وقوع الشرط شرطا للانشاء الخاص فهو بملاحظة نوع الوجوب المتعلق به الانشاء وان لم يكن ذلك على ذلك الوجه مدلول اللفظ إذ يكفي فيه ارتفاع شخصه من حيث إنه عنوان لارتفاع نوعه نظرا إلى العلية المذكورة ( وأورد على ما تفصى به عن الاشكال بما ربما يرجع إلى ما ذكرناه ) حيث قال المجيب ان الوجوب المنشأ في المنطوق هو الوجوب مطلقا من حيث كون اللفظ موضوعا له بالوضع العام واختصاصه وشخصيته من فعل الآمر كما أن شخصية الفعل المتعلق للوجوب من فعل المأمور فيحكم بانتفاء مطلق الوجوب في جانب المفهوم وكون هذا الجواب عين ما أجاب به المصنف أو راجعا اليه كما صرح به واضح لا يحتاج إلى البيان وأورد عليه صاحب التقريرات بقوله فلأن ابتناء الرفع على ما زعمه من عموم الموضوع له أو الوضع ليس على ما ينبغي كما عرفت فيما ذكرنا مضافا إلى أن ذلك مما لم يقم عليه دليل لو لم نقل بقيام الدليل على خلافه حيث إن الخصوصيات بأنفسها مستفادة من الألفاظ انتهى ولهذا قال المصنف ( بما حاصله بأن التفصي لا يبتني على كلية الوجوب لما أفاده ) أي على كلية الموضوع له ( وكون الموضوع له في الانشاء عاما لم يقم عليه دليل لو لم نقل بقيام الدليل على خلافه حيث إن الخصوصيات بأنفسها مستفادة من الألفاظ وذلك ) أي الفساد ( لما عرفت من أن الخصوصيات في الإنشاءات والإخبارات انما تكون ناشئة من الاستعمالات بلا تفاوت بينهما أصلا ولعمري لا يكاد ينقضي تعجبي كيف تجعل خصوصيات الانشاء من خصوصيات المستعمل فيه مع أنها كخصوصيات الاخبار تكون ناشئة من الاستعمال ولا يكاد يمكن أن يدخل في المستعمل فيه ما ينشأ من قبل الاستعمال كما هو واضح لمن تأمل ) إلا أنك قد عرفت فيما سبق ان المعاني الحرفية بنفس ذاتها مغايرة للمعاني الاسمية لا أن التفاوت بينهما منحصر في عرض الوضع وان المعاني الحرفية بنفس ذاتها ارتباطات خاصة بين الشيئين المرتبط والمرتبط اليه في الجواب حينئذ ان التعليق صحيح في مفاد الهيئة يؤول إلى التعليق في مضمون الجزاء أي المادة المنتسبة فالمعلق في الحقيقة هو الوجوب العارض للمادة وعند انتفاء الشرط يكون مرتفعا عنها والفرق بين الانشاء والاخبار هو ان المعلق في الأول هو حقيقة الوجوب المتعلق