الشيخ عبد الحسين الرشتي

275

شرح كفاية الأصول

وفي الواقع فهو مما لا يكاد ينكر ضرورة ان الخصم يدعي عدم وقوعه في مقام الاثبات و ) في مقام ( دلالة القضية الشرطية عليه ) ويقول إنها ظاهرة في الانتفاء عند الانتفاء فامكان النيابة المزبورة لا مساس له بالمقصود ولا يضربه ( وان كان بصدد ابداء احتمال وقوعه ) بعد الفراغ عن مرحلة إمكانه ( فمجرد الاحتمال لا يضره ما لم يكن بحسب القواعد اللفظية راجحا أو مساويا وليس فيما أفاده ما يثبت ذلك أصلا كما لا يخفى ) ( ثانيها انه لو دل لكان بإحدى الدلالات ) الثلاث ( والملازمة كبطلان التالي ظاهرة ) اما الأولى فلانحصار الدلالة اللفظية فيها واما بطلان التالي فلأن الانتفاء عند الانتفاء ليس عين الثبوت عند الثبوت ولا جزئه وهو واضح ولا لازمه لعدم اللزوم بينهما عقلا ولا عرفا وعادة وهو شرط في الدلالة الالتزامية ( وقد أجيب عنه بمنع بطلان التالي وان الالتزام ثابت ) اما وضعا أو إطلاقا بمقدمات الحكمة أو انصرافا ( وقد عرفت بما لا مزيد عليه ما قيل أو يمكن أن يقال في إثباته أو منعه فلا تغفل ، ) ( ثالثتها قوله تعالى : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ) حيث إن المفهوم يوجب عدم حرمة الإكراه عند عدم إرادتهن التحصن وبطلانه واضح ( وفيه ما لا يخفى ضرورة ان استعمال الجملة الشرطية فيما لا مفهوم له أحيانا وبالقرينة لا يكاد ينكر كما في الآية وغيرها ) مما يكون الشرط لتحقق الموضوع كما قيل في قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ، وقوله : إن رزقت ولدا فاختنه ( وانما القائل به انما يدعي ظهورها فيما له المفهوم وضعا أو بقرينة عامة كما عرفت ) ( بقي هنا أمور ) : ( الأمر الأول ) ( ان المفهوم ) طريقة أخذه وإثباته ( هو ) ملاحظة ( انتفاء سنخ الحكم المعلق على الشرط ) ونوعه وطبيعته ( عند انتفائه ) أي انتفاء الشرط على القول بالمفهوم وكذا المنكر للمفهوم ينكر انتفاء سنخ الحكم ونوعه عند الانتفاء ( ولا ) نظر للمثبت ولا للنافى ( إلى انتفاء شخصه ) أي شخص الحكم المعلق على الشرط ( ضرورة انتفائه عقلا بانتفاء موضوعه ولو ببعض قيوده فلا يتمشى الكلام في أن للقضية الشرطية مفهوما أوليس لها مفهوم إلا في مقام كان هناك ثبوت سنخ الحكم في الجزاء وانتفائه عند انتفاء الشرط ممكنا وانما وقع النزاع في أن لها دلالة على الانتفاء عند الانتفاء أو لا يكون لها دلالة ومن هنا انقدح انه ليس من المفهوم دلالة القضية على الانتفاء عند الانتفاء في الوصايا والأوقاف والنذور والايمان كما توهم بل عن الشهيد في تمهيد القواعد انه لا اشكال في دلالتها على المفهوم وذلك ) أي عدم كون دلالة القضية على الانتفاء عند الانتفاء في الوصايا والوقوف والنذور والايمان من المفهوم ( لأن انتفائها عن غير ما هو المتعلق لها من الأشخاص التي تكون بألقابها ) وسيأتي بيان اللقب ( أو بوصف شيء أو بشرطه مأخوذة في العقد أو مثل العهد ليس بدلالة الشرط أو )