الشيخ عبد الحسين الرشتي
272
شرح كفاية الأصول
( الوجوب النفسي ) كما مر في مباحث الأمر فيكون ترتب الجزاء على الشرط من قبيل ترتب المعلول على العلة المنحصرة مستندا إلى إطلاق كلمة التعليق في مقام البيان بأنه لو كان في البين تعليق آخر كان على المتكلم أن يبينه وإذ لم يبين فنستكشف انحصار التعليق وهذا مراد من قال والتحقيق انه يدل بالالتزام على انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط بالوضع في الجملة وبالاطلاق مطلقا ثم قال فنقول كما أن الظاهر من التعليق شرطية المقدم كذلك الظاهر من إطلاق الشرطية كون المذكور شرطا على التعيين فلا جرم يلزم من انتفائه انتفاء الجزاء لاستحالة وجود المشروط بدون الشرط فظهر ان دلالة التعليق على الشرط على انتفاء التالي عقلي على تقدير انتفاء المقدم في الجملة مستندة إلى الوضع لأن ذلك قضية التعليق وعلى انتفائه عند انتفائه مطلقا مستندة إلى ظهور التعليق في شرطية المقدم وظهور الشرطية في الشرطية التعيينية انتهى ، ومراده من الانتفاء عند الانتفاء في الجملة المستندة إلى الوضع هي القضية المهملة المرددة بين الانتفاء عند الانتفاء على تقدير انتفاء غير هذا المعلق عليه مما يحتمل كونه شرطا أيضا وبينه على كلا تقديرى انتفاء غيره ووجوده . ( قلت أولا هذا فيما تمت هناك مقدمات الحكمة ولا يكاد يتم فيما هو مفاد الحروف كما هاهنا ) حيث إن التعليق مفاد أداة الشرط وذلك للزوم انقلاب المعنى الحرفي إلى المعنى الاسمي حيث إن الحكم بالاطلاق والتقييد انما يصح على موضوع ملحوظ بالاستقلال والمدلول الآلي التبعي حين كونه كذلك لا يمكن ملاحظته بالاستقلال وهذا معنى قوله ( وإلا لما كان معنى حرفيا كما يظهر وجهه بالتأمل ) وهذا بخلاف الطلب الذي هو مدلول الهيئة في الأوامر حيث إن مدلول الهيئة فيها أيضا معنى حرفي يتمسك باطلاق الهيئة على الوجوب النفسي التعييني العيني فإنها تكون في كلمة واحدة مستقلة لا تحتاج في الملاحظة إلى انضمام مدلول كلمة أخرى إليها بخلاف مدلول أداة الشرط وإلا فالمصنف قد رد ما نسب إلى الأنصاري ره على ما في التقريرات من امتناع كون الشرط من قيود الهيئة مستدلا بأنه لا إطلاق في الفرد الموجود من الطلب المتعلق بالمادة المنشأ بالهيئة حتى يصح القول بتقييده بشرط ونحوه بوجهين ثانيهما ما هذا لفظه مع أنه لو سلم انه فرد فإنما يمنع عن التقييد لو أنشأ أولا غير مقيد لا ما إذا أنشأ من الأول مقيدا غاية الأمر قد دل عليه بدليلين وهو غير انشائه أولا ثم تقييده ثانيا فافهم انتهى ( وثانيا ) لو سلم جريان المقدمات في المعنى الحرفي وفي الحروف نقول ( ان تعيينه ) أي تعيين العلة المنحصرة ( من بين أنحائه ) أي أنحاء العلية ( بالاطلاق المسوق في مقام البيان بلا معين ) فإنه خصوصية في مقابلة الخصوصيات الأخر نسبة جميعها إلى اللفظ على حد سواء حيث إن المنحصرة وغيرها كلتيهما محتاجان إلى مئونة زائدة بالنسبة إلى العلية المطلقة فاثبات واحد منها من بينها بمقدمات الحكمة