الشيخ عبد الحسين الرشتي
266
شرح كفاية الأصول
ان المستفاد منها بمقتضى عمومها جريان التعليق المذكور حتى فيما كان المانع حق اللّه تعالى لكن لما لم يتصور في حقه الرضاء التشريعي بعد ما كان ساخطا لاستلزامه البداء فلا محالة يخرج عن موضوع العموم المذكور لا عن حكمه فقط فتدبر ( ولا بأس باطلاق المعصية على عمل لم يمضه اللّه تعالى ولم يأذن به كما اطلق عليه بمجرد عدم إذن السيد فيه انه معصية ) وقد علل قده في الهامش إطلاق المعصية بمجرد عدم إذن السيد فيه بما هذا لفظه ، وجه ذلك ان العبودية تقتضي عدم صدور فعل عن العبد إلا عن أمر سيده وإذنه حيث إنه كل عليه لا يقدر على شيء فإذا استقل بأمر كان عاصيا حيث أتى بما ينافيه مقام عبوديته ولا سيما مثل التزوج الذي كان خطيرا واما وجه انه لم يعص اللّه فيه فلأجل كون التزوج بالنسبة اليه أيضا كان مشروعا ماضيا غايته انه يعتبر في تحققه إذن سيده ورضاه وليس كالنكاح في العدة غير مشروع من أصله فان أجاز ما صدر عنه بدون اذنه فقد وجد شرط نفوذه وارتفع محذور عصيانه لسيده انتهى ( وبالجملة لو لم يكن ) ما رواه في الكافي والفقيه ( ظاهرا في ذلك لما كان ظاهرا فيما توهم ) من دلالته على الفساد شرعا ( وهكذا حال سائر الأخبار الواردة في هذا الباب فراجع وتأمل ) منها ما رواه الكليني بطريق فيه موسى بن بكير والصدوق عنه عن زرارة مرسلا عنه ع سأله عن الرجل تزوج عبده بغير اذنه فدخل بها ثم اطّلع على ذلك مولاه فقال ع ذلك إلى مولاه ان شاء فرق بينهما وان شاء أجاز فان فرق بينهما فللمرأة ما أصدقها إلا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقا كثيرا وإن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما فقلت لأبي جعفر ع : فإنه في أصل النكاح كان عاصيا ، فقال أبو جعفر ع : انما أتى شيئا حلالا وليس بعاص للّه ورسوله وانما عصى سيده ولم يعص اللّه ان ذلك ليس كاتيان ما حرم اللّه عز وجل من نكاح في عدة وأشباهه . ( تذنيب ) ( حكى عن أبي حنيفة والشيباني ) محمد بن الحسن تلميذه ( دلالة النهي على الصحة وعن الفخر ) فخر المحققين نجل العلامة قدس سرهما ( انه وافقهما في ذلك والتحقيق انه في المعاملات كذلك إذا كان ) النهي ( عن المسبب أو التسبيب لاعتبار القدرة في متعلق النهى كالأمر ولا يكاد يقدر عليهما إلا فيما كانت المعاملة مؤثرة صحيحة واما إذا كان عن السبب فلا لكونه مقدورا وان لم يكن صحيحا نعم قد عرفت ان النهى عنه لا ينافيها ) تقريره ان النهى الحقيقي وهو النهى التحريمى إذا تعلق بحقيقة المعاملة أي بتمام أجزائها وشرائطها التي لها مدخلية في تحققها لا بد وأن تكون مقدورة للمكلف وإلا لما صح تعلق النهى بها كالأمر الحقيقي إذا تعلق