الشيخ عبد الحسين الرشتي

267

شرح كفاية الأصول

بايجاد حقيقة الشيء فلو خالف المكلف وأتى بالمنهى عنه فقد أتى بحقيقته وماهيته ولا نعني بالصحة إلا هذا وهذه الكبرى صحيحة لا غبار عليها لكن الكلام في الصغرى يقتضي تفصيلا وهو ان في المعاملات سواء تعلق النهى بالمسبب أو بالتسبيب لو أتى بها المكلف فقد أتى به صحيحا فان النهى عنهما يكشف عن كونهما مقدورين للمكلف واما إذا نهى عن السبب فلا يقتضي صحته كما لا يقتضي فساده فإنه بما هو فعل من الأفعال يكون مقدورا له صحيحا كان أو فاسدا ( واما العبادات ففيما كان منها عبادة ذاتية كالسجود والركوع والخشوع والخضوع له تبارك وتعالى فمع النهى عنه يكون مقدورا كما إذا كان مأمورا به ) فلو أتى بها فقد أتى بها بتمام حقيقتها وماهيتها ( وما كان منها عبادة لاعتبار قصد القربة فيه لو كان مأمورا به فلا يكاد يقدر عليه إلا إذا قيل باجتماع الأمر والنهى في شيء ولو بعنوان واحد وهو محال ) يعني لو فرض فرضا محالا تعلق النهى بالعبادة الفعلية التي تكون مأمورا بها بالفعل فان النهى حينئذ يكشف عن صحته أيضا ( وقد عرفت ان النهى في هذا القسم انما يكون نهيا عن العبادة بمعنى انه لو كان مأمورا به كان الأمر به أمر عبادة لا يسقط إلا بقصد القربة فافهم ) وقد قال المصنف في الهامش في ملخص هذا التحقيق ما هذا لفظه ملخصه : ان الكبرى وهي ان النهى حقيقة إذا تعلق بشيء ذي أثر كان دالا على صحته وترتب أثره عليه لاعتبار القدرة فيما تعلق به النهى كذلك وان كانت مسلمة إلا أن النهى كذلك لا يكاد يتعلق بالعبادات ضرورة امتناع تعلق النهى كذلك بما تعلق به الأمر كذلك وتعلقه بالعبادات بالمعنى الأول وان كان ممكنا إلا أن الأثر المرغوب منها عقلا وشرعا غير مترتب عليها مطلقا بل على خصوص ما ليس بحرام منها وكذا الحال في المعاملات فإن كان الأثر في معاملة مترتبة عليها ولازما لوجودها كان النهى عنها دالا على ترتبه عليها لما عرفت انتهى ، فيستفاد من مجموع كلماته في المتن والهامش تسليم ما قاله أبو حنيفة في موردين من أبواب المعاملة وهما النهى عن المسبب أو التسبب وفي قسم واحد من العبادات أي العبادات الذاتية واما في السبب من المعاملات لا يدل على الصحة وان كان نفس ذاته بما هو فعل مقدورا للمكلف وفي القسم الآخر من العبادات فليس النهى متعلقا بحقيقتها كي يدل على الصحة إلا على القول بجواز اجتماع الضدين في موضوع واحد فتدبر ولا تصغ إلى قول من يقول إن النهى عن المسبب يقتضي الفساد معللا بأن النهى عنه يكون معجزا مولويا للمكلف عن ظرف الفعل ورافعا لسلطنته على الفعل والترك فيكون مخلا بشرط الصحة فان من شرائطها أن لا يكون الانسان محجورا عن التصرف فيها لتعلق حق الغير بها أو لغير ذلك فيكون دالا على الفساد فان ذلك دعوى بلا دليل بل قد عرفت الدليل على خلافها فان النهى الحقيقي عن المسبب يستلزم مقدوريته كي يمكن امتثاله وعصيانه والاعتذار