الشيخ عبد الحسين الرشتي

265

شرح كفاية الأصول

أثره عليه ( فالمعوّل هو ملاحظة القرائن في خصوص المقامات ) واتباعها ( ومع عدمها لا محيص عن الأخذ بما هو قضية طبيعة النهي من الحرمة ) فقط ( وقد عرفت انها غير مستتبعة للفساد لا لغة ولا عرفا نعم ربما يتوهم استتباعها له شرعا من جهة دلالة غير واحد من الأخبار عليه منها ما رواه في الكافي والفقيه عن زرارة عن الباقر ع سأله عن مملوك تزوج بغير اذن سيده فقال : ذلك إلى سيده ان شاء أجازه وان شاء فرق بينهما ، قلت أصلحك اللّه تعالى ان حكم ابن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسد ولا يحل إجازة السيد له فقال أبو جعفر ع انه لم يعص اللّه انما عصى سيده فإذا أجاز فهو له جائز حيث دل بظاهره على أن النكاح لو كان مما حرمه اللّه تعالى كان فاسدا ) بتقريب انه ع رتب الصحة على عدم معصية اللّه تعالى ومفهومه انه إذا عصى اللّه يكون فاسدا فلو نهى اللّه تعالى عن معاملة فخالفه المكلف وأتى بتلك المعاملة فقد عصى اللّه تعالى فتكون فاسدة وهو المطلوب ( ولا يخفى ان الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفية هاهنا ان النكاح ليس مما لم يمض اللّه ولم يشرعه كي يقع فاسدا ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى ) أي عمل لم يمضه اللّه ولم يشرّعه ( الفساد كما لا يخفى ) توضيح الجواب هو أن الظاهر أن المعصية المنفية والمثبتة كلتيهما من مساق واحد والمثبتة وهي معصية السيد ليست تكليفية فإنها مترتبة على عدم اذنه فقط لا على نهيه كي تكون تكليفية وإلا فعصيان السيد تكليفا يستلزم عصيان اللّه تعالى فيناقض قوله انه لم يعص اللّه بل وضعية وهو تصرفه في سلطان المولى بدون اذنه وهو مما لم يشرّعه اللّه تعالى ولم يمضه فالمعصية المنفية أيضا كذلك فان اللّه تبارك وتعالى قد شرع وأمضى لكل أحد الزواج والمناكحة حرا كان أو عبدا لكن من طريق سببه وعلته وهي بحسب الأشخاص تختلف كما أنه بحسب الحالات كذلك فربما تكون العلة بالنسبة إلى البعض كالحر هي الصيغة الجامعة للشرائط وبالنسبة إلى بعض آخر كالعبد هي الصيغة المزبورة مع شيء آخر وهو إذن المالك ورضائه أو اجازته فإذا ارتكب العبد أمر الزواج بالصيغة لم يأت بأمر غير مشروع كالنكاح بذات البعل أو في العدة بل أتى به بجزء من السبب المشروع فإذا انضم اليه رضاء المالك أو اجازته فقد تم السبب ، وبالجملة فالمعصية المنفية هي الوضعية ومفهوم الكلام حينئذ انه إذا عصى المكلف اللّه تعالى بالمعصية الوضعية فالمعاملة باطلة كنكاح ذات البعل وهذا المفهوم لا يناسب المقام فان مقامنا هذا هو انه إذا عصى بالمعصية التكليفية بعد تحقق الاذن الوضعي المعلق على إذن السيد كأن يبيع العبد المأذون من مولاه في التجارة وقت النداء هل هو مستلزم للفساد أم لا فبينهما بون بعيد وتفاوت شديد فالمستفاد من الرواية ان كل عقد كان عدم نفوذه لأجل رعاية حق ذي حق لا يحكم ببطلانه رأسا بمجرد وقوعه بل يبقى معلقا برضاء من له الحق فمتى حصل منه الرضا أثر العقد أثره وان شئت قلت