الشيخ عبد الحسين الرشتي
258
شرح كفاية الأصول
دون احتياج إلى تكلف الجعل والانشاء وكذلك اللامطابقة عند فقد شرط أو جزء أو وجود مانع أو قاطع فوزانها وزان لوازم المهيات حيث لا يعقل الجعل التأليفي بين الماهية ولوازمها بل هي مجعولات بنفس جعل الملزومات بسيطا ( واما الصحة بمعنى سقوط القضاء والإعادة عند الفقيه فهي من لوازم الاتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأولى عقلا حيث لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة والقضاء معه جزما ) لعدم معقولية الامتثال عقيب الامتثال خلافا لعبد الجبار على ما عرفت سابقا ( والصحة بهذا المعنى فيه ) أي في المأمور به بالأمر الواقعي الأولى ( وان كان ليس بحكم وضعي مجعول بنفسه أو بتبع تكليف ) كالصحة والفساد عند المتكلم ( إلا أنه ليس بأمر اعتباري ينتزع كما توهم ) في التقريرات ( بل مما ) أي من الآثار الوضعية التي ( يستقل به العقل كما يستقل باستحقاق المثوبة ) وليس استحقاق المثوبة باتيان المأمور به من الأوصاف المنتزعة من الفعل المأتي به ( و ) اما ( في غيره ) أي في غير المأمور به بالأمر الواقعي كالاضطرارية والظاهرية ( فالسقوط ) ربما لا يكون مجعولا كما إذا وافق المأمور به فيهما للواقع وسقط المقتضي للحكم و ( ربما يكون مجعولا وكان الحكم به تخفيفا ومنة على العباد مع ثبوت المقتضي لثبوتهما كما عرفت في مسئلة الإجزاء ) من أنه يمكن أن تكون المصلحة الفائتة مما يمكن تداركها واستيفائها ولكنه تسهيلا ومنة على العباد يكتفي بما أتى به ( كما ربما يحكم بثبوتهما فيكون الصحة والفساد فيه ) أي في غير الأوامر الواقعية الأولية ( حكمين مجعولين لا وصفين انتزاعيين نعم الصحة والفساد في الموارد الخاصة ) والأفراد الخارجية التي يوجدها المكلف ( لا يكاد يكونان مجعولين بل انما هي تتصف بهما بمجرد الانطباق على ما هو المأمور به هذا في العبادات ) ضرورة ان انطباق الكلي على الافراد أمر قهري غير قابل للجعل فجعل الجزئيات انما هو بنفس جعل الكلي فلا تتصف الموارد الجزئية بهما استقلالا ( واما الصحة في المعاملات فهي تكون مجعولة حيث كان ترتب الأثر على معاملة ) كالصرف والسلم ( انما هو بجعل الشارع وترتيبه عليها ولو امضاء ضرورة انه لولا جعله ) ولو امضاء ( لما كان يترتب ) الأثر ( عليه لأصالة الفساد ) وليس يلزم من مجعوليتهما كونهما من الأمور الموجودة بوجود منشأ انتزاعها بحيث لا يتغير عما هو عليه أصلا كالفوقية المنتزعة من السماء بالنسبة إلى الأرض بل لما كانتا باعتبار المصالح والمفاسد وهما يختلفان بحسب زمان دون زمان لأجل تفاوت استعدادات العباد أو بحسب أنظار المقننين والمشرعين من الأنبياء والعقلاء لأجل تفاوت مراتبهم في الكمال والنقص وان كان لا يفرّق بين أحد من رسله من حيث كون كلهم على صراط التوحيد فيصح تغييرهما حسب تغيير الأزمان والادوار ( نعم صحة كل معاملة شخصية وفسادها ليس إلا لأجل انطباقها مع ما هو المجعول سببا وعدمه كما هو )