الشيخ عبد الحسين الرشتي
259
شرح كفاية الأصول
( الحال في التكليفية من الاحكام ) حيث إن كلياتها مجعولة دون جزئياتها ( ضرورة ان اتصاف المأتي به ) في الخارج الصادر من العباد ( بالوجوب والحرمة أو غيرهما ليس إلا لانطباقه لما هو الواجب والحرام ) من الكليات المجعولة له وقيل بأن الصحة والفساد في المعاملات كالعبادات عبارة أخرى عن انطباق العقود على الموجود الخارجي وعدم انطباقها عليه فلا تكون مجعولة أصلا فجعل الملكية عند صدور عقد خاص كالسلم أو الصرف وان كان بيد الشارع إلا أن العقد الكلي بما هو هو مع قطع النظر عن الموجود الخارجي لا يتصف بصحة ولا فساد وانما المتصف بهما هو الموجود الخارجي باعتبار الانطباق وعدمه الخارجين عن دائرة الجعل بل قيل بأن الصحة والفساد في الأوامر الواقعية الثانوية أيضا غير قابلة للجعل حتى بالنسبة إلى الامر الواقعي الأولى أيضا معللا باستحالة الامر بغير المقيد مع بقاء القيدية فتعلق الامر به يكشف عن سقوط القيدية وفيه نظر كما قيل بأنهما أمران انتزاعيان مطلقا أو مجعولان مطلقا فالأقوال حينئذ تكون أربعة . ( السابع لا يخفى انه لا أصل في المسألة يعول عليه لو شك في دلالة النهي على الفساد ) يقتضي الفساد أو عدمه ضرورة ان النزاع في المسألة لو كان في دلالة اللفظ فالدلالة عند حدوثها اما حدثت مع الاقتضاء واما حدثت لا معها فلا حالة سابقة لها كي يستصحب وكذلك الكلام لو كان عقليا من باب الملازمة بين الحرمة والفساد ( نعم كان الأصل في المسألة الفرعية الفساد لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم يقتضي الصحة في المعاملة ) وبالجملة في المعاملات عند عدم الاطلاق أو العموم انما يجرى الأصل في المسبب الذي هو الأثر فان له حالة سابقة وهو عدم ترتبه واما الأسباب فلما لم يكن لها حالة سابقة فلا أصل لها سواء في ذلك الشبهة الموضوعية والحكمية ( واما العبادات فكذلك ) أي الأصل فيها الفساد ( لعدم الامر بها مع النهي عنها كما لا يخفى ) وعدم الامر فيها يكفي في الفساد عندهم مع أن مقتضى قاعدة الاشتغال في الشبهات الموضوعية هو الحكم بالفساد ، نعم في الشبهة الحكمية لما كان مرجع الشك المزبور إلى الشك في في المانعية وعدمها فيئول الأمر إلى الخلاف في البراءة والاشتغال عند الشك في الأجزاء والشرائط والموانع . ( الثامن ان متعلق النهي اما أن يكون نفس العبادة ) كالصلاة في أيام الحيض ( أو جزئها ) كقراءة سور العزائم فيها ( أو شرطها الخارج عنها ) وجودا كالصلاة بالطهارة بالماء المغصوب ( أو وصفها الملازم لها ) بحيث لا توجد العبادة بدونها ( كالجهر والاخفات للقراءة ) وقد علل المصنف في الهامش بأن كونهما وصفين ملازمين للقراءة بما هذا لفظه فان كل واحد منهما لا يكاد ينفك عن القراءة وان كانت هي تنفك عن أحدهما فالنهي عن أيهما يكون مساوقا للنهي