الشيخ عبد الحسين الرشتي
253
شرح كفاية الأصول
هذه الملازمة على تقدير ثبوتها انما هي موجودة بين مفاد النهي المتعلق بشيء وان لم يكن ذلك النهى مدلولا بالصيغة وعلى تقدير عدمها انما يحكم بانتفائها بين المعنيين وقد ذكر هذه العبارة عقيب قوله هداية في تقديم أمور لعلها تنفع في توضيح المطلوب الأول قد عرفت في المسألة السابقة الفرق بينها وبين هذه المسألة على التفصيل ومحصله هو أن المسؤول عنه في تلك المسألة هو إمكان اجتماع هذين النحوين من الطلب في مورد واحد وامتناعه والمسؤول عنه في هذه المسألة هو ثبوت الملازمة بين تعلق النهي بشيء وفساد ذلك الشيء نعم « * » على القول بامتناع الاجتماع لا بد من القول باقتضاء الفساد وذلك لا يوجب اتحاد العنوانين ولا اغناء أحد البحثين عن الآخر كيف واقتضاء النهي الفساد وجواز اجتماع الأمر والنهي مفهومان مختلفان لا ارتباط لأحدهما بالآخر ، ويظهر ما ذكرنا بملاحظة الفساد في المعاملات إذ لا فرق في اقتضاء النهي الفساد بالنسبة إلى العبادات والمعاملات فان ذلك على تقدير التعميم بواسطة « * * » جهة مطردة فيهما وحينئذ لا حاجة إلى تكلف الفرق بينهما تارة باختصاص الأولى بما إذا كان بين متعلق الأمر والنهي عموم من وجه كما أفاده المحقق القمي ره وأخرى باختصاص الثانية بما إذا كان المنهى عنه عين المأمور به في العنوان كما إذا قيل صل ولا تصل في الدار المغصوبة كما أفاده غيره فان الاختلاف الموردي لا يصير سببا لاختلاف المسألتين بعد اتحاد جهة البحث فيهما نعم ذلك يوجب أن يكون الموردان قسمين من مسئلة واحدة وذلك ظاهر في الغاية ثم قال : ومن هنا يظهر ان المسألة إلى آخر ما نقلناه آنفا فمعنى قوله ومن هنا يظهر انه مما ذكرنا من عدم الفرق في اقتضاء النهى الفساد بالنسبة إلى العبادات والمعاملات فان ذلك على تقدير التعميم بواسطة جهة مطردة فيهما يظهر ان المسألة لا ينبغي إلى آخره .
--> ( * ) بل يمكن التفكيك هنا أيضا فان للقائل بالامتناع ان يدعي الصحة هنا من جهة ان المأتي به وان لم يكن مأمورا به إلا أنه تنطبق عليه الطبيعة المأمور بها فيكون صحيحا أو من حيث إنه محبوب ذاتا وان لم يكن مطلوبا فعلا لأجل تعلق النهي به ويكفي المحبوبية الذاتية في الصحة ويكفي في نية التقرب قصد المحبوبية الذاتية ولا تتوقف على وجود أمر فعلي وان كان هذا خلاف التحقيق . ( * * ) من دون ارتباط وابتناء على مسئلة الاجتماع كما يظهر من ملاحظة أدلة القائلين بالفساد مطلقا فان من جملة أدلتهم هو ان العلماء يستدلون به على الفساد في جميع الأعصار والأمصار من غير نكير ومنها ان الأمر يقتضي الصحة والاجزاء والنهي نقيضه والنقيضان مقتضاهما نقيضان فالنهي يقتضي الفساد الذي هو نقيض الصحة وهذا كما ترى جهة مطردة فيهما من غير ارتباط بمسألة الاجتماع . منه دام ظله