الشيخ عبد الحسين الرشتي

254

شرح كفاية الأصول

( الثالث ظاهر لفظ النهى وان كان هو النهى التحريمى ) كما عرفت سابقا ( إلا أن ملاك البحث يعم التنزيهي ) وهو ان المرجوحية الصرفة مستلزمة للفساد في العبادات حيث إنها لا تقع عبادة إلا إذا كانت راجحة فهذه هي قرينة تصرف لفظ النهى عن الظهور المذكور ( ومعه ) أي ومع عموم الملاك الذي يصلح قرينة صارفة ( لا وجه لتخصيص العنوان ) بالتحريمى كما هو مختار التقريرات نعم في المعاملة لا بد وأن يكون النهى تحريميا إذ الكراهة والمرجوحية الصرفة لا تستلزم الفساد فيها لكن عموم الملاك في العبادات كاف في صحة تعميم لفظ النهى وإلى هذا أشار بقوله ( واختصاص عموم ملاكه بالعبادات لا يوجب التخصيص به كما لا يخفى ) أي واختصاص عموم ملاك الفساد بالعبادات وعدم هذا العموم في المعاملات لا يوجب تخصيص العنوان بالتحريمى ( كما لا وجه لتخصيصه بالنفسي ) وان كان اللفظ ظاهرا فيه ( فيعم الغيري إذا كان أصليا ) مدلولا للخطاب لعموم الملاك الذي قد عرفته فان النهى الغيري كذلك المسوق لبيان المانعية لا اشكال في دلالته على الفساد كما في النهى عن الصلاة في غير المأكول ضرورة ان المأمور به المقيد بقيد عدمي لا محالة يقع فاسدا عند عدم هذا القيد العدمي فحال هذا النهى حال الأمر المتعلق بالاجزاء والشرائط المسوقة لبيان الجزئية أو الشرطية فإنه يدل على الفساد عند عدم جزء أو شرط ( واما إذا كان تبعيا ) لا تكون الدلالة عليه بمقصودة من اللفظ بل هو لازم للمراد باللزوم العقلي الذي يحكم به العقل بملاحظة الخطاب وشيء آخر وهو التوقف ومقدمية ترك الضد لفعل الضد الآخر أو امتناع العقل عن اختلاف المتلازمين في الحكم ( فهو وان كان خارجا عن محل البحث لما عرفت انه ) أي البحث ( في دلالة النهى ) على الفساد ( والتبعي منه ) أي من النهى ( من مقولة المعنى ) والحكم العقلي فالفساد حينئذ دائر مدار عدم الأمر والملاك معا فإذا كان الملاك موجودا فيصح التقرب بها من جهة الملاك وان لم يكن أمر بها فعلا ( إلا أنه داخل فيما هو ملاكه ) أي ملاك البحث ( فان دلالته ) أي النهى ( على الفساد على القول به فيما لم يكن للارشاد اليه ) أي إلى الفساد كما في المعاملات على ما سيأتي ( انما يكون لدلالته على الحرمة ) وهي هنا موجودة ( من غير دخل لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك ) أي في الدلالة على الفساد كي يقال إنه منتف في التبعي فلا يكون داخلا في حريم النزاع ( كما توهمه القمي ره ) وذهب إلى عدم اقتضاء النهى التبعي الفساد قطعا لانحصار ما يمكن أن ينازع فيه فيما يترتب عليه العقاب ولا عقاب في التبعي ( ويؤيد ذلك ) أي التعميم للتبعى ( انه جعل ثمرة النزاع في ) مسئلة ( ان الأمر بالشيء يقتضي النهى عن ضده فساده إذا كان عبادة ) والحال انه بناء على الاقتضاء يكون النهى تبعيا ( فتدبر جيدا ) حتى تعرف ان كلام القوم لا يساعد القمي ره بل صريح في خلافه