الشيخ عبد الحسين الرشتي

252

شرح كفاية الأصول

( الثاني انه لا يخفى ان عدّ هذه المسألة من مباحث الألفاظ ) انه قد توهم بعض المحققين ان النزاع في هذه المسألة عقلي كالمسألة السابقة ومسئلة مقدمة الواجب ولا ارتباط له باللفظ فالنزاع في أن العقل هل يحكم بالملازمة بين الحرمة ولو كانت مستفادة من الاجماع والضرورة وبين الفساد أم لا فأشار المصنف إلى فساده بقوله ( انه لا يخفى ان عدّ هذه المسألة من مباحث الألفاظ انما هو لأجل انه في الأقوال قول بدلالته على الفساد في المعاملات مع إنكار الملازمة بينه وبين الحرمة التي هي ) أي الحرمة ( مفاده ) أي مفاد النهي ( فيها ) أي في المعاملات فهو يقول إن الصيغة قد استعملت في طلب الترك والداعي على هذا الاستعمال هو الارشاد إلى الفساد كما أن صيغة الأمر فيها إرشاد إلى الصحة فلأجل شمول العنوان للمعاملات لا بد من أن يراد بالنهي خصوص الصيغة ( ولا ينافي ذلك ) أي إنكار الملازمة المذكورة في المعاملات ( ان الملازمة على تقدير ثبوتها في العبادات انما تكون بينه وبين الحرمة ولو لم يكن ) الحرمة ( مدلولة بالصيغة وعلى تقدير عدمها ) أي عدم الملازمة ( تكون ) الدلالة على الفساد ( منتفية بينهما لإمكان أن يكون البحث معه ) أي مع هذا القائل بدلالته على الفساد في المعاملات مع إنكار الملازمة المذكورة فيها ( في دلالة الصيغة بما تعم دلالتها بالالتزام ) فتكون الملازمة في العبادات من المبادى التصديقية لكون النهي فيها مقتضيا للفساد وان كان البحث مع غيره لا في خصوص دلالة الصيغة كذلك غاية الأمر يستشكل عليه بأن غاية ما يدل النهي عليه باللزوم البين بالمعنى الأعم هو عدم الأمر في متعلقه لتضادهما واما انتفاء الملاك فيه أيضا حتى يحكم بفساده فليس اللفظ دالّا عليه قطعا لكنه لا يترك مدعاه بمجرد هذا الاشكال بل يدعى كون النهي إرشادا إلى الفساد مع أنه بناء على هذا التوهم يلزم التأويلات البعيدة في عنوان المسألة مع ملاحظة وجود هذا القول بأن يقال المراد بالنهي الأعم من الصيغة ولو لم تكن حرمة ومن الحرمة ولو لم تكن صيغة كما في مورد الإجماع والضرورة وان المراد بالاقتضاء في مقام استناد الفساد إلى اللفظ كما عند القائل بالقول المذكور في المعاملات هو الدلالة والاثبات والكشف وفي غيره الثبوت والتأثير الواقعي مع أنه لا جامع في البين لا بين الاقتضائين ولا بين الصيغة التي هي من مقولة الأصوات والحروف وبين الحرمة التي هي من عالم المعنى بخلاف ما إذا كانت المسألة لفظية فان المراد بالنهي حينئذ هي الصيغة مطلقا في العبادات والمعاملات والمراد بالاقتضاء الدلالة اللفظية غاية الأمر انها تختلف ففي المعاملات من جهة ان اللفظ يدل على طلب الترك إرشادا إلى الفساد مطابقة وفي العبادات التزاما من باب الملازمة بين الحرمة التي هي مدلول النهي في العبادات وبين الفساد أو بين المرجوحية فيها وبين الفساد ( فلا يقاس بتلك المسألة للتي لا يكاد يكون لدلالة اللفظ بها مساس فتأمل جيدا ) وعبارة بعض المحققين على ما وجدته في التقريرات هذه ، ومن هنا يظهر ان المسألة لا ينبغي أن تعد من مباحث الألفاظ