الشيخ عبد الحسين الرشتي

251

شرح كفاية الأصول

فأشار المصنف إلى فساد هذا التوهم بقوله ( الظاهر لحوق تعدد الإضافات بتعدد العنوانات والجهات في أنه لو كان تعدد الجهة والعنوان كافيا مع وحدة المعنون وجودا في جواز الاجتماع كان تعدد الإضافات مجديا ضرورة انه يوجب أيضا اختلاف المضاف بها ) أي بالإضافات المختلفة ( بحسب المصلحة والمفسدة والحسن والقبح عقلا وبحسب الوجوب والحرمة شرعا فيكون مثل أكرم العلماء ولا تكرم الفساق من باب الاجتماع كصل ولا تغصب ) فلو لم يكن تعدد الإضافة كافيا في كون فعل واحد مثل إكرام العالم الفاسق محكوما بحكمين فكذلك تعدد العنوان لا يجدي في كون حركة واحدة مثلا محكومة بحكمين متضادين فالحق ان أمثال ما ذكر من باب الاجتماع في مورد قد علم وجود المقتضي في كل واحد وفي مورد لم يعلم بذلك فان استكشفنا من إطلاق الخطابين وجود المقتضي في كل منهما حتى في المجمع فكذلك أيضا وان منع مانع عن هذا الاستكشاف فالوجه في الجمع أن يقال إن العرف يحكم بأن أحدهما أو كليهما اقتضائي لا فعلي كما مر سابقا ( لا من باب التعارض ) أي لا يكون مورد تعدد الإضافات من التعارض كما زعمه القوم ( إلا إذا لم يكن للحكم في أحد الخطابين في مورد الاجتماع مقتض كما هو الحال في تعدد العنوانين ) حتى على القول بالجواز أيضا ( فما يتراءى منهم من المعاملة مع مثل أكرم العلماء ولا تكرم الفساق معاملة تعارض العموم من وجه انما يكون بناء على الامتناع أو عدم المقتضي لأحد الحكمين في مورد الاجتماع ) حتى على الجواز واللّه العالم . ( فصل في أن النهي عن الشيء هل يقتضي فساده أم لا ) ( وليقدم أمور ) : ( الأول انه قد عرفت في المسألة السابقة الفرق بينها وبين هذه المسألة ) ( وانه لا دخل للجهة المبحوث عنها في إحداهما بما هو جهة البحث في الأخرى وان البحث في هذه المسألة في دلالة النهي ) المسلّم تعلقه بما أمر به غاية الأمر الفرق بين ما أمر به وما نهى عنه يكون بالاطلاق والتقييد ( بوجه يأتي تفصيله على الفساد بخلاف تلك المسألة فان البحث فيها في أن تعدد الجهة مجد في رفع غائلة اجتماع الأمر والنهي في مورد الاجتماع ) بأن تكون الجهتان على استقلالهما موضوعتين للحكم من غير أن يسري إلى معنون واحد ( أم لا ) بأن تكون مرآتين لملاحظة المعنون فالحكم عليهما يسري اليه فالغائلة غير مرتفعة وليس الفرق بينهما ما ذكره القمي ره من أن بين الجهتين في هذه المسألة عموم مطلق بخلاف تلك المسألة فان بينهما هناك عموم من وجه ولا ما ذكر في الفصول من تعلق الحكم في المسألة بالمختلفين لا بحسب الحقيقية بل بالاطلاق والتقييد وتعلقه هناك بالمختلفين بحسب الحقيقة كما مر تفصيله .