الشيخ عبد الحسين الرشتي

25

شرح كفاية الأصول

وليس هذا المصحح والملاك مطردا إذ ربما تتحقق المشابهة ولا يصح الاستعمال كما في العصفور الشجاع والنملة كذلك وغيرهما من ساير أقسام الحيوانات وكذلك الأمر في التضايف لتحققه في الأب والابن مع أنه لا يصح الاستعمال وليس المراد بهما هو الشيوع وعدمه بالنسبة إلى خصوص المصحح للاستعمال فان المجاز أيضا مطرد بالنسبة اليه كالحقيقة فلا يتحقق عدم الاطراد في المجاز أصلا وإلى هذا الجواب أشار المصنف بقوله ( ولعله ) أي عدم الاطراد ( بملاحظة نوع العلاقة المذكورة في المجازات حيث لا يطرد صحة استعمال اللفظ معها وإلا فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال فالمجاز مطرد كالحقيقة ) وقد تخلص بعضهم عن هذا الاشكال بزيادة قيد من غير تأويل أو زيادة قيد على وجه الحقيقة في تعريف الاطراد فان الاطراد المذكور في المجاز إنما هو بالتأويل والاعتماد على القرينة فحينئذ يصير الاطراد مخصوصا بالحقيقة ولا يوجد في المجاز أصلا وضعّفه بعضهم بأنه حينئذ يستحيل أن يصير علامة الحقيقة لاستلزامه الدور فان العلم بالحقيقة حينئذ يكون مقدما على الاطراد وموقوفا عليه له فلو كان الاطراد طريقا مؤديا اليه فلا محالة يكون مقدما وهذا هو الدور ولا يمكن التفصي عنه بمثل ما ذكرناه في التبادر وصحة السلب من التغاير بين الموقوف والموقوف عليه بالاجمال والتفصيل ضرورة انه مع العلم بكون الاستعمال على نهج الحقيقة يطمئن النفس ولا يبقى مجال لاستعلام حال الاستعمال بالاطراد أو بغيره وهل هذا إلا استعلام حال المعلوم وطلب الحاصل واليه أشار الأستاذ المحقق بقوله ( وزيادة قيد من غير تأويل أو على وجه الحقيقة وان كان موجبا لاختصاص الاطراد كذلك بالحقيقة إلا أنه حينئذ لا يكون علامة لها إلا على وجه دائر « * » ولا يتأتى التفصي عن الدور بما ذكر في التبادر هنا ضرورة انه مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة لا يبقى مجال لاستعلام حال الاستعمال بالاطراد أو بغيره ) . الأمر ( الثامن ) ( انه للفظ أحوال خمسة وهي التجوز ) وهو استعماله في خلاف الموضوع له ( والاشتراك ) وهو تعدد وضعه اما تعيينا أو تعينا ( والتخصيص ) وهو قصر حكم العام على بعض أفراده ( والنقل ) وهو وضعه لمعنى اما تعيينا أو تعينا بعد كونه موضوعا لمعنى آخر بحيث قد غلب استعماله في المعنى الثاني وهجر استعماله في المعنى الأول ( والإضمار ) وهو التقدير كقوله تعالى وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ بناء على حذف الأهل ( لا يكاد يصار إلى أحدها ) أي أحد الأحوال الخمسة ( فيما إذا دار الأمر بينه وبين المعنى الحقيقي إلا بقرينة صارفة عنه ) أي عن المعنى الحقيقي ( اليه ) أي إلى أحدها ( وأما إذا دار الأمر بينها ) أي بين هذه الأحوال

--> ( * ) اما على الثاني فواضح واما على الأول فلان الاطراد من غير تأويل يستلزم الحقيقة فالاطراد حينئذ يتوقف على معرفة الحقيقة بالالتزام والفرض انها يتوقف عليه فيدور . منه دام ظله