الشيخ عبد الحسين الرشتي

26

شرح كفاية الأصول

الخمسة بعضها مع بعض وصورها عشرة إذ دوران الأمر بين التجوز والأربعة الباقية أربع صور ودوران الاشتراك مع الثلاثة الباقية ثلاثة ودوران التخصيص مع الاثنين الباقيين صورتان ودوران النقل والاضمار صورة واحدة وتلك عشرة كاملة وليعلم انه قد توهم انه ليس المراد من الدوران بين الاشتراك والمجاز هو دوران حال اللفظ بين كونه مجازا في أحد المعنيين وبين كونه مشتركا بينهما فان هذه من عنوان مسئلة أخرى قد اشتهر الخلاف فيها بين السيد والمشهور بل المراد دوران الأمر بين مجاز في لفظ وبين الاشتراك في لفظ آخر كما في قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ ، فان النكاح حقيقة في العقد بلا اشكال فلو أريد هنا العقد يصير ظاهر الآية تحريم معقودة الأب ولو بالعقد الفاسد على الابن وهذا خلاف الاجماع فلا بد إما من الالتزام باشتراك لفظ النكاح بين العقد والوطي وحمله في الآية على الوطي أو التجوز في النهي بإرادة القدر المشترك بين الحرمة والكراهة فيتعارض المجاز والاشتراك ، وظني ان كلتا الصورتين داخلتان في حريم النزاع والتخصيص المزبور تحكم صرف وكيف كان فقد اختلفوا في ترجيح أحدهما على الآخر في هذه الصورة فبعضهم قالوا أن المجاز أرجح من الاشتراك لكثرته وأوسعيته في العبارة لتطرق المبالغة والبلاغة والمحسنات البديعية اليه وتيسر مراعاتها معه دون الحقيقة فالأول نحو اشتعل الرأس شيبا بخلاف شبت والثاني كاستعمال الشمس للشريف والكلب للخبيث تعظيما وتحقيرا بخلاف نحو رجل أو زيد والثالث كالجناس والطباق والتضاد وأمثال ذلك وكونه أفيد لأنه لا توقف فيه أبدا إذ مع القرينة يحمل على المجاز وبدونها على الحقيقة فلا تعطيل في اللفظ بخلاف المشترك فإنه بدون القرينة لا يحمل على شيء من المعنيين على التحقيق وبعضهم رجحوا الاشتراك على المجاز كالسيد وابن زهرة قدس سرهما لأجل أبعديته عن الخطأ إذ مع عدم القرينة يتوقف بخلاف المجاز فيحمل على الحقيقة وربما يكون غير مراد في نفس الأمر ولأجل ان الاشتراك مستلزم لصحة التجوز بملاحظة كل واحد من معنييه إذا تحققت العلاقة بخلاف المجاز إذ لا يصح التجوز منه وأن تحققت العلاقة إلا على القول بسبك مجاز من مثله وهو نادر فتكون فائدة الاشتراك أكثر وفي صورة دوران الأمر بين الاشتراك والنقل كما في قوله ص : الطواف بالبيت صلاة ، حيث أن لفظ الصلاة بناء على الاشتراك وعدم هجر المعنى اللغوي تكون مجملة لاحتماله أحد المعنيين أما اللغوي وأما الشرعي فلا يثبت بهذا الكلام للطواف شرائط الصلاة وبناء على النقل وهجر المعنى اللغوي يصير المشبه به أعني لفظ الصلاة متعينة في المعنى الشرعي فيثبت جميع شرائطها له أو أظهر شرائطها الذي هو الطهارة عن الحدث والخبث له قالوا بأرجحية الاشتراك فان النقل يقتضي الوضع في المعنيين على التعاقب وهجر الوضع الأول بخلاف الاشتراك وان الهجر يقتضي بطلان المهجور والاشتراك يقتضي التوقف وهو أولى