الشيخ عبد الحسين الرشتي
242
شرح كفاية الأصول
الواجب بحكم العقل والشرع وهو مقدار الخروج المفروض انحصار التخلص فيه فلا يعقل بقاء إرادة الترك بالنسبة اليه فيكون للخروج باعتبار ما قبل الدخول وما بعده حكمان متضادان أحدهما مطلق وهو النهي والآخر مشروط بالدخول وهو الأمر وهما غير مجتمعين ليلزم الجمع بين الضدين بل يتصف بكل في زمان ويلحقه حكمه من حيث استحقاق الثواب والعقاب باعتبار الحالين ولو كانت المبغوضية مضادة للمطلوبية ولو مع تعدد الزمان لزم امتناع البداء في حقنا مع وضوح جوازه وانما لا يترتب هنا أثر الأول لرفع البداء له بخلاف المقام ولا يضر كون الشيء الواحد طاعة وعصيانا لأن تنافيهما ليس من حيث نفسيهما بل باعتبار ما أضيفا اليه من الأمر والنهي وتنافيهما لا يكون إلا وحدة الزمان وأشار المصنف قده إلى رده بقوله ( كما لا يجدي في رفع هذه الغائلة كون النهي مطلقا وعلى كل حال وكون الأمر مشروطا بالدخول ضرورة منافاة حرمة شيء كذلك مع وجوبه في بعض الأحوال ) فالوجوب التعليقي انما هو فيما إذا كان الحكم مستمرا إلى زمان الامتثال نظير وجوب الحج لا أن يكون الحكم ساقطا حال العمل ويعرض له حكم آخر كما في المقام حيث إن الحكم التحريمى سقط بالدخول ولا يكون الخروج إلا متصفا بالوجوب فما أفاده صاحب الفصول لا يخلو عن تناقض اللهم إلا أن يقال إن المراد من الاطلاق هو عدم الاشتراط بالدخول وانه متوجه اليه قبل الدخول لا أنه يبقى ما بعد الدخول أيضا حتى ينافي الأمر والمراد من جميع أنحائه هو جميع أفراد الغصب من الدخول والبقاء والخروج لا جميع التقادير والأزمنة فالذي يرد عليه هو لزوم اجتماع المتضادين في فعل واحد شخصي ولو كان الخطاب بهما في زمانين مع عدم الانقلاب وعدم التجاوز عن الحكم الأول مع أنه ليس من المجوّزين للاجتماع ( واما القول بكونه مأمورا به ومنهيا عنه ) كما ذهب اليه أبو هاشم ( ففيه مضافا إلى ما عرفت من امتناع الاجتماع فيما إذا كان بعنوانين فضلا عما إذا كان بعنوان واحد كما في المقام حيث كان الخروج ) الشخصي ( بعنوانه سببا للتخلص وكان بغير إذن المالك وليس التخلص إلا منتزعا عن ترك الحرام المسبب عن الخروج لا عنوانا له ) وقد علق هنا في الهامش ما هذا لفظه : قد عرفت بما علقت في الهامش ان ترك الحرام غير مسبب عن الخروج حقيقة وانما المسبب عنه إنما هو الملازم له وهو الكون في خارج الدار ، نعم يكون مسببا عنه مسامحة وعرضا وقد انقدح بذلك انه لا دليل في البين إلا على حرمة الغصب المقتضي لاستقلال العقل بلزوم الخروج من باب انه أقل المحذورين وانه لا دليل على وجوبه بعنوان آخر يجب اعماله أيضا بناء على القول بجواز الاجتماع كاحتمال النهي عن الغصب ليكون الخروج مأمورا به ومنهيا عنه فافهم انتهى ( ان الاجتماع هنا لو سلم انه لا يكون بمحال لتعدد العنوان وكونه مجديا في رفع غائلة التضاد كان محالا لأجل )