الشيخ عبد الحسين الرشتي
243
شرح كفاية الأصول
( كونه طلب المحال حيث لا مندوحة هاهنا وذلك لضرورة عدم صحة تعلق الطلب والبعث حقيقة بفعل واجب أو ممتنع أو ترك كذلك ) أي واجب أو ممتنع ( ولو كان الوجوب أو الامتناع بسوء الاختيار ) والحاصل ان انقداح الطلبين على وجه الحقيقة على شيء واحد شخصي من دون مندوحة مما يأبى عنه العقل ولو على القول بالجواز ( وما قيل ) بل اشتهر ( ان الامتناع أو الايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار ) فقد علمت من مطاوي كلماتنا انه ان أريد بذلك بقاء الاختيار من حيث الخطاب فبطلانه ضروري وان أريد من حيث العقاب فهو وان كان مسلما لكنه لا يجدي في المقام مضافا إلى أن الظاهر أن مورد هذه القاعدة غير المقام وانه ( انما هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بأن الأفعال غير اختيارية بقضية ان الشيء ما لم يجب لم يوجد ) وما لم يمتنع لم يعدم ففعل العبد مع الإرادة واجب الصدور ومع عدمها أو إرادة عدمه ممتنع فيقال ردا عليهم ان الوجوب بالاختيار والامتناع به لا ينافيان الاختيار بل يؤكده ويعنى بذلك نفي الجبر لا في بيان ان الامتناع أو الايجاب إذا كان بالاختيار لا يمنع عن تعلق الخطاب ( فانقدح بذلك فساد الاستدلال لهذا القول بأن الأمر بالتخلص والنهي عن الغصب دليلان يجب اعمالهما ولا موجب للتقييد عقلا ) بتوهم لزوم اجتماع الإرادة والكراهة أو التكليف بما لا يطاق ( لعدم استحالة كون الخروج واجبا وحراما باعتبارين مختلفين إذ منشأ الاستحالة اما لزوم اجتماع الضدين وهو غير لازم مع تعدد الجهة واما لزوم التكليف بما لا يطاق وهو ليس بمحال إذا كان مسببا عن سوء الاختيار وذلك لما عرفت من ثبوت الموجب للتقييد عقلا ولو كانا بعنوانين وان اجتماع الضدين لازم ولو مع تعدد الجهة مع عدم تعددها هاهنا والتكليف بما لا يطاق محال على كل حال نعم لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب بسقوط التكليف بالتحريم أو الايجاب ) لكونه لغوا وعبثا وقد علمت آنفا ان سقوط الخطاب بعثا وزجرا لا يستلزم سقوط الملاك حبا وبغضا ثوابا وعقابا ثم أشار المصنف إلى بيان ثمرة الأقوال بقوله ( ثم لا يخفى انه لا اشكال في صحة الصلاة مطلقا في الدار المغصوبة على القول بالاجتماع واما على القول بالامتناع فكذلك مع الاضطرار إلى الغصب لا بسوء الاختيار مطلقا أو بسوء الاختيار ولكنها وقعت حال الخروج على القول بكونه مأمورا به بدون اجراء حكم المعصية عليه أو مع غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت واما مع السعة فالصحة وعدمها مبنيان على عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضد واقتضائه فان الصلاة في الدار المغصوبة وان كانت مصلحتها غالبة على ما فيها من المفسدة إلا أنه لا شبهة في ان الصلاة في غيرها يضادها بناء على أنه لا يبقى مجال مع إحداهما ) وهي الصلاة في غيرها ( للأخرى ) وهي الصلاة فيها ( مع كونها ) أي إحداهما ( أهم منها ) أي من الأخرى ( لخلوها عن المنقصة الناشئة من قبل اتحادها مع )