الشيخ عبد الحسين الرشتي

24

شرح كفاية الأصول

( كما أن صحة سلبه ) أي سلب اللفظ بمعناه المرتكز في الذهن اجمالا عن معنى قد استعمل فيه اللفظ وعدم حمله عليه ( كذلك ) أي بأي معنى من الحمل ( علامة انه ليس منهما ) أي علامة انه ليس نفس المعنى أوليس من مصاديقه وأفراده الحقيقية ( وان لم نقل ) بمجرد ذلك السلب ( ان اطلاقه عليه من باب المجاز في الكلمة بل ) جوزنا كونه ( من باب الحقيقة وان التصرف فيه في أمر عقلي كما صار اليه السكاكي ) كما في قولنا زيد الأمير بناء على افادته الحصر وفي اطلاق الحمار على البليد إذ في الأول يصح سلب ماهيّة الأمير عن ماهيّة زيد وان كان لا يصح سلبها عنها وجودا وفي الثاني يصح سلب الحمار عن البليد بالحمل الشائع أيضا ( واستعلام حال اللفظ وانه حقيقة أو مجاز في هذا المعنى بهما ) أي بعدم صحة السلب وصحته ( ليس على وجه دائر ) بالتقريب المتقدم في التبادر ( لما عرفت في التبادر من التغاير بين الموقوف والموقوف عليه بالاجمال والتفصيل أو الإضافة إلى المستعلم والعالم فتأمل جيدا ثم إنه قد ذكر الاطراد وعدمه علامة للحقيقة والمجاز أيضا ) الأول للأول والثاني للثاني وقالوا أن الاطراد شيوع استعمال اللفظ في المعنى بحسب المقامات بحيث لا يختص جوازه بمقام دون مقام وتركيب سواء كان المستعمل فيه نفس المعنى أو مصداقه كلفظ زيد وانسان حيث لا يختص استعمالهما في معنييهما بمقام دون مقام بخلاف استعمال رقبة في الذات حيث يصح في مثل اعتق رقبة دون نام رقبة أو قال رقبة وكذا مثل اليد حيث يصح اطلاقه على الانسان في قوله ع : على اليد ما أخذت حتى تؤدى ولا يصح في مثل ذهبت يد أو قالت يد وكذا يصح اسأل القرية بخلاف نامت القرية أو ذهبت ، وقد أورد على كون الاطراد علامة الحقيقة النقض بالمجازات المطردة في الاستعمال سيما فيما إذا كان الربط بين المعنى الحقيقي والمجازى في غاية الشدة والقوة والعلاقة بينهما في كمال الوضوح كما في استعمال الأسد في الرجل الشجاع فإنه يطرد استعماله فيه نحو اطراد استعمال اللفظ الموضوع لذلك من غير فرق سوى ذكر القرينة المعتبرة في المجاز فيكون الاطراد لازما أعم بالنسبة إلى الحقيقة فلا يدل عليها إذ لا دلالة للعام على الخاص . والجواب ان المراد بالاطراد وعدمه الذين جعلا من العلائم هو شيوع الاستعمال وعدمه بالنسبة إلى نوع العلاقة المصححة للاستعمال في الأول ونوع العلاقة المصححة له في الثاني مثلا لفظ العالم يصح استعماله في كل ذات تحقق فيه الادراك بحيث إذا اطلق على زيد يكون المصحح له هو حصول الادراك في زيد وليس لخصوصية ذات زيد دخل فيه حتى لا يكون اطلاقه على عمر وحقيقة بخلاف لفظ الأسد فان استعماله في الرجل باعتبار علاقة المشابهة

--> - فإنه باعتبار كونه متصورا في الذهن فرد للوجود وكذلك الشيء قد يصير فردا لنفسه كالوجود باعتبار حصول مفهومه في الذهن فرد من الوجود المطلق فافهم . منه دام ظله