الشيخ عبد الحسين الرشتي

238

شرح كفاية الأصول

التخلص عن الغصب وهو واجب عقلا وشرعا ولا وجه لتعلق النهي به ولو سابقا حيث إنه بهذا العنوان مطلوب من أول الأمر ولا ربط له بمسألة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار بل هو داخل في وجوب رد مال الغير اليه ، وإلى هذا الاستدلال أشار المصنف بما هو في صورة الاشكال على دليل المنع من قوله : ( ان قلت إن التصرف في أرض الغير بدون اذنه بالدخول والبقاء حرام بلا اشكال ولا كلام واما التصرف بالخروج الذي يترتب عليه رفع الظلم ويتوقف عليه التخلص عن التصرف الحرام فهو ليس بحرام في حال من الحالات بل حاله مثل حال شرب الخمر المتوقف عليه النجاة من الهلاك في الاتصاف بالوجوب في جميع الأوقات ومنه ظهر المنع عن كون جميع أنحاء التصرف في أرض الغير مثلا حراما قبل الدخول وانه يتمكن من ترك الجميع حتى الخروج وذلك لأنه لو لم يدخل لما كان متمكنا من الخروج وتركه وترك الخروج بترك الدخول رأسا ليس في الحقيقة إلا ترك الدخول فمن لم يشرب الخمر لعدم وقوعه في المهلكة التي يعالجها به مثلا لم يصدق عليه إلا أنه لم يقع في المهلكة لا انه ما شرب الخمر فيها إلا على نحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع كما لا يخفى وبالجملة لا يكون الخروج بملاحظة كونه مصداقا للتخلص عن الحرام أو سببا له إلا مطلوبا ويستحيل أن يتصف بغير المحبوبية ويحكم عليه بغير المطلوبية ) . ( قلت هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال على كون ما انحصر به التخلص مأمورا به وهو موافق لما أفاده شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه على ما في تقريرات بعض الأجلة لكنه لا يخفى ان ما به التخلص عن فعل الحرام أو ترك الواجب انما يكون حسنا عقلا ومطلوبا شرعا بالفعل وان كان قبيحا ذاتا إذا لم يتمكن المكلف من التخلص بدونه ولم يقع بسوء اختياره ) بين أمرين لا محيص عن ارتكاب أحدهما ( اما في الاقتحام في ترك الواجب أو فعل الحرام ) وهو البقاء ( واما في الاقدام على ما هو قبيح وحرام لولا به التخلص بلا كلام ) وهو الخروج ( كما هو ) أي الوقوع في أحدهما بسوء الاختيار ( المفروض في المقام ضرورة تمكنه منه قبل اقتحامه فيه بسوء اختياره ) اللهم إلا أن يدعي اختصاص قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار بالممتنع عقلا كالحج يوم عرفة فمن ترك المسير بالاختيار أو حفظ النفس ممن القى نفسه من شاهق وهاهنا يكون الخروج بعد الدخول باقيا على ما هو عليه من المقدورية ولم يطرأ ما يوجب امتناعه وهو كما ترى ( وبالجملة كان قبل ذلك متمكنا من التصرف خروجا كما يتمكن منه دخولا غاية الأمر يتمكن منه ) أي من الدخول ( بلا واسطة ومنه ) أي من الخروج ( بالواسطة ) أي بواسطة الدخول ( ومجرد عدم التمكن منه إلا بواسطة لا يخرجه عن كونه مقدورا كما هو الحال في البقاء ) المتوقف على الدخول ( فكما يكون تركه )