الشيخ عبد الحسين الرشتي

239

شرح كفاية الأصول

أي ترك البقاء ( مطلوبا في جميع الأوقات ) حتى قبل الدخول مع كونه متوقفا على الدخول ( فكذلك الخروج مع أنه ) أي الخروج ( مثله ) أي مثل البقاء في الفرعية على الدخول ( فكما لا تكون الفرعية مانعة عن مطلوبيته ) أي مطلوبية ترك البقاء ( قبله وبعده ) أي قبل الدخول وبعده ( كذلك لم تكن مانعة عن مطلوبيته ) أي مطلوبية ترك الخروج ( وان كان العقل يحكم بلزومه ) أي الخروج المحرم شرعا ( ارشادا إلى اختيار أقل المحذورين وأخف القبيحين ) فلا يرد على هذا ما قيل إن القاعدة مختصة بما إذا كان الفعل واجدا للملاك سواء وجدت المقدمة الاعدادية أم لا وان كان الخطاب المتعلق بها مشروطا بمجيء زمانها كما في الحج على المشهور فان خطابه وان كان مشروطا بمجيء عرفة إلا أن تمامية ملاكه بعد الاستطاعة تدرجه تحت القاعدة ان ترك المسير بالاختيار فهو مستحق للعقاب وان كان الفعل ممتنعا في حقه وهذا بخلاف المقام فان التصرف الدخولي من المقدمات التي لها دخل في تحقق القدرة على الخروج وموجب لتمامية الملاك في طرف الخروج فان الداخل هو الذي يمكن توجه الخطاب بالخروج وعدمه به لا غير وإذا كان كذلك فلا محالة تكون تمامية الملاك به فيستحيل أن يكون المقام من صغريات القاعدة وذلك لأن المقدور بالواسطة مقدور ولا يعتبر في حسن التكليف عند العقل أزيد من المقدورية في الجملة مع أنه منقوض بالبقاء الذي يكون تركه مطلوبا في جميع الأوقات ، وتقرير الجواب الذي ذكره المصنف انه ان أريد بكون الخروج واجبا ومأمورا به بهذا العنوان من أول الأمر انه مطلوب على وجه الاطلاق نظير سائر الواجبات المطلقة ففيه ان لازمه كون الدخول واجبا فإنه مقدمة للخروج الذي هو واجب مطلق ومقدمة الواجب المطلق واجب وهو بديهي الفساد وان أريد انه مطلوب بشرط الدخول فهو وان كان كذلك عقلا إرشادا إلى اختيار أقل المحذورين إلا أنه لا مانع من النهي السابق إذ قبل الدخول كان جميع أنحاء التصرف في مال الغير حراما حتى هذا التصرف ويمكنه الامتثال بترك الدخول ، ولازم القول المذكور عدم كون الدخول حراما إلا من حيث نفسه فلو فرضنا عدم حرمة الخروج من حيث هو يلزم أن لا يكون الدخول محرما من حيث المقدمية للتصرف الخروجى ولا أظن أحدا يلتزم بذلك فمن علم أنه إذا دخل دار زيد يجبر على شرب الخمر لا يجوز له الدخول وان لم يكن الشرب حين صدوره منه متعلقا للخطاب فإنه قبل الدخول مكلف بترك شرب الخمر حتى بعد الدخول ويصح تكليفه به ويكون الدخول حراما من باب المقدمة وان كان ينقطع النهي بالدخول فكذا في المقام ( ومن هنا ظهر حال شرب الخمر علاجا وتخلصا عن المهلكة وانه انما يكون مطلوبا على كل حال لو لم يكن الاضطرار اليه بسوء الاختيار وإلا فهو على ما هو عليه من الحرمة وان كان العقل يلزمه ارشادا إلى ما هو أهم وأولى بالرعاية من تركه لكون الغرض